تيفيناغ بوثائق رسمية لأول مرة بالإدارة المغربية

أعاد توقيع اتفاقية تعاون لا مركزي بين المجلس الإقليمي لتزنيت ومجموعة جماعات تجمع بلاد “إسوار” الفرنسية، والتي أشرف عليها عامل الإقليم، باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية والفرنسية، (أعاد) إلى الواجهة موضوع اعتماد حرف “تيفيناغ” في الوثائق الرسمية إلى جانب العربية والفرنسية لأول مرة في الإدارة المغربية، لاسيما بعد تنزيل القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

“توقيع هذه الاتفاقية بالأمازيغية سابقة على الصعيد الوطني. كما أنها نقطة تُحسب لصالح رئيس المجلس الإقليمي لدفع باقي الإدارات والمرافق إلى اعتماد “تيفيناغ” في الوثائق الرسمية”، هذا ما أجمع عليه النشطاء الأمازيغ في معظم “تدويناتهم” على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، معربين عن تقديرهم هذه الخطوة والمبادرة الرامية إلى التنزيل العملي والفعلي للأمازيغية داخل المرافق العمومية.

وفي هذا السياق، قال عبد الله غازي، رئيس مجلس إقليم تزنيت: “لما صادقنا على الاتفاقية تداولنا بخصوص اللغات التي يجب التوقيع بها، وبالفعل وقعنا الأربعاء بثلاث لغات؛ اللغتان الرسميتان للبلد العربية والأمازيغية، إلى جانب اللغة الفرنسية باعتبارها لغة الشريك الثاني”.

وزاد غازي، في تصريح لهسبريس، أن “التوقيع باللغة الأمازيغية، وبحرف تيفيناغ بالخصوص، له تقدير رمزي، لاسيما بعد تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ونشره في الجريدة الرسمية”.

وأردف رئيس المجلس الإقليمي بأن “توقيع اتفاقية مع أجنبي وبالأمازيغية يبرز أن بلادنا تتميز بتعددها اللغوي وتنوعها الثقافي، وهي خطوة لها بعد قيمي وإشعاعي”، وزاد: “كما أن هذه المبادرة قدرها شركاؤنا، سواء الجماعة الترابية أو القنصل الفرنسي بأكادير. ولو وقعت الاتفاقية بالأمازيغية، لكن بالحرف العربي أو اللاتيني، لما كان لها الوقع والتأثير اللذان نلمسهما، إذ إن “تيفيناغ” هي التي أفضت إلى التميز؛ علاوة على أن هذا خيار وطني اجتماعي وتشريعي”.

وعن إمكانية وجود من لم يتفق مع خطوة التوقيع بالأمازيغية، قال المسؤول الإقليمي نفسه: “إن كان هناك من يعارض الأمازيغية فهو يعارض القانون بالدرجة الأولى. الأمازيغية ليست قواعد قانونية فقط، بل هي أيضا تنفيذ وتنزيل ميداني، وهذا رهان الجماعات الترابية والمجتمع المدني والفاعل الاقتصادي لإدماج الأمازيغية في الوثائق والمعاملات القانونية، لأننا تجاوزنا اليوم مرحلة النظري والخطاب والشعارات، فهذه مرحلة التفعيل كل من موقعه”.

من جهته، تفاعل أحمد أرحموش، المحامي والناشط الأمازيغي، مع هذه المبادرة قائلا: “نشجع المبادرات من هذا النوع، إذ منذ بداية أكتوبر ونحن ننتظر مبادرات وإشارات من طرف الحكومة من أجل لفت الانتباه إلى المرفق العمومي والمؤسسات والجماعات الترابية، لوضع مخطط لتنفيذ القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

وأبرز أرحموش، في تصريح لهسبريس، أن “مبادرة رئيس المجلس الإقليمي بتزنيت محمودة ومرحب بها، ونتمنى أن تكون بادرة خير وإشارة إلى باقي المسؤولين في المؤسسات المعنية بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية؛ منها التعليم والقضاء والإدارة العمومية والإعلام”.

وزاد الناشط الأمازيغي: “ما قام به الإخوان في تزنيت يمكن اعتباره ورشا ميدانيا في التعامل مع الأمازيغية. وبهذه الخطوة الأولى من نوعها نكون قد انتقلنا من الاعتراف القانوني إلى الإقرار الميداني والواقعي”، وتابع: “نأمل أيضا أن تدرج الأمازيغية بحرفها تيفيناغ في الأوراق المالية وفي البطائق الوطنية للتعريف، التي يدعو نشطاء أمازيغ إلى إدراجها فيها في 2020، ونتمنى ألا يخيب أملنا وأفق انتظارنا وتطلعنا”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية، التي تأتي في إطار تنفيذ برنامج تنمية إقليم تزنيت في شقه المتعلق بالحكامة وتقوية القدرات التدبيرية للمجلس وأجهزته التنفيذية، تهدف إلى إنجاز مشاريع مشتركة بين الطرفين، تتمحور أساسا حول مجالات البيئة والاقتصاد الاجتماعي والشباب والتعليم.

ياسين أوشن

  •  
  •