تناول تقارير دولية للوضع الحقوقي .. “مسمار” في رأس الحكومة

جدل أزلي بين الدولة المغربية وتقارير المنظمات العالمية بخصوص الأوضاع الحقوقية في المملكة، نتيجة اختلاف الرؤى والتوجهات والمقاربات، ففي وقت تُشرّح هذه التقارير جميع تمفصلات الواقع المغربي بلغة سوداء، تنفي الأجهزة الحكومية حقيقة التراجعات الحقوقية، معتبرة أن الأمر يتعلق بـ”تجاوزات حقوقية” فقط، مثلما جاء على لسان وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في إحدى جلسات البرلمان السابقة.

تلك التقارير الدولية يعتبرها مصطفى الرميد، المسؤول الحكومي، “تعتمد في غالبها على التقارير الوطنية الصادرة عن المنظمات الحقوقية المغربية، التي في كثير من الأحيان يكون ما يصدر عنها بمثابة صدى لما هو متداول في الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي”. لكن الجمعيات الحقوقية الوطنية ترى عكس ذلك، منبهة إلى “خطورة تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العقود الأخيرة”.

الرياضي: الأوضاع الحقوقية كارثية

بالنسبة إلى خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية البارزة، فإننا “لا نحتاج إلى التقارير الدولية بغية معرفة الوضعية الكارثية لحقوق الإنسان بالمغرب؛ وهو الواقع الذي يعيشه المواطنون بصفة يومية، من قبيل غياب التطبيب والمدارس ذات المستوى العالي وقلة فرص الشغل والأخطاء التي تُرتكب في المحاكم وغيرها”.

وتقول الرياضي: “إنها (التراجعات الحقوقية) أمر واقع فرض نفسه، ولا نحتاج إلى أي تقرير دولي حتى نقتنع بوجودها؛ لكن الدولة عمدت في المقابل إلى تفنيد صحة هذه التقارير منذ عهد الحسن الثاني”، وتمضي مسترسلة: “يريدون أن نقتنع بأن العالم أجمع على خطأ مقابل الدولة المغربية التي تتوفر على المعلومة الصحيحة”، داعية إلى “احترام الالتزامات الدولية عوض التبجح بكون المغرب من الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية فقط”، ومبرزة أن “غياب التطبيق الحرفي لتلك الاتفاقيات يجعلنا أمام دولة غير ديمقراطية”.

وتُردف الرياضي: “من أجل قياس منسوب الديمقراطية في دولة معينة يكفي الرجوع إلى الواقع المعيشي للساكنة، ولا يمكن الاعتماد على ما يرد في الدستور والقوانين لوحده”، وزادت: “الدولة تتهرب من مسؤوليتها تجاه التقارير الدولية التي تتناول معطيات ملموسة تجاه البلد، بينما الواقع الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان نتيجة أساسية لممارسات حُكّامنا، الأمر الذي يعطي هذه الصورة السلبية لدى المنظمات الخارجية”.

وختمت الفاعلة الحقوقية تصريحها بالقول: “تحسين الصورة الخارجية للمغرب لا يكون عبر التهجم على التقارير الدولية، وإنما بواسطة العمل على تحسين السياسات العمومية، ومن ثمة تحسين أوضاع المغاربة”.

بناجح: الدولة تُجيد القمع

أما حسن بناجح، القيادي في جماعة العدل والإحسان، فيرى أن الواقع يفرض نفسه، مبرزا أن “المواطن المغربي لا ينتظر تقارير محلية أو دولية ليتأكد من حقيقة الأوضاع الناطِقة عن نفسها، لأنه يعيش انعكاساتها في تفاصيل حياته اليومية وتؤثر على مستواه المعيشي الذي يترّدى كل يوم بفعل غلاء الأسعار التي يكتوي بنارها منذ خروجه في الصباح إلى حين عودته مساءً”.

وأكد بناجح أن “الطبقة المتوسطة صارت تعاني أيضا من مشقة العيش بالبلد، فتنعكس هذه الأوضاع على مستوى الحريات والحقوق، ما يؤدي إلى تعرض المواطنين للقمع والمنع، بوصف الدولة تُجيد لغة وحيدة في التعامل مع الناس هي المقاربة الأمنية، بعدما أصبحت أخبار الاحتجاجات تطغى على الأحداث الرئيسية، وإن سكت الإعلام الرسمي عنها فإن الإعلام البديل والمُواطن ينقل جزئياتها للمغاربة”.

وتطرّق القيادي ذاته إلى احتجاجات الأساتذة والأطباء والطلبة الأطباء، إلى جانب مختلف الاحتجاجات التي تعرفها المدن المغربية، موردا أن “الدولة تُقابل الاحتجاجات بمحاكمات ثقيلة، لتأتي بذلك التقارير المحلية والدولية التي تعكس هذه الصورة، بل حتى التقارير الرسمية المغربية التي تصدر عن المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب تقول كل الحقائق؛ من قبيل الحديث عن 6 ملايين شاب ما بين 15 و24 سنة لا يدرسون ولا يعملون، وغيرها”.

  •  
  •