الجمعة 23 أكتوبر 2026ⴰⵙⵉⵎⵡⴰⵙ 23 ⴽⵟⵓⴱⵕ 2026
سياسةكتاب وآراء

عمر بنجلون يثير غضب الأمازيغ.. خطاب برلماني يعيد إلى الواجهة عقلية الإقصاء اللغوي

السيد عمر بنجلون، النائب البرلماني عن تحالف اليسار بمجلس النواب، سقط سقطة مخزية في أول مساره البرلماني، عبر كلمة يُستَشَفُ منها نفحة أمازيغوفوبية.

إذ بدل أن يتساءل السيد بنجلون عن سبب تعثر الأمازيغية كلغة رسمية وتأخر تعميمها في الفضاء المؤسساتي للدولة عموديا وأفقيا، وبدل أن يشعر بالخجل بأن نفس الخطاب الذي ألقاه اليوم تحت قبة البرلمان هو السبب في الحصار المؤسساتي الذي فُرض على الأمازيغية منذ 56 إلى الآن.

وبدل أن ينطلق من مسلمة كونه مغربيا فذلك يستلزم العمل على إنصاف لغة الارض والمجال ولغة التداول الشعبي التي هي الامازيغية، مقارنة باللغة التقنية الادارية التي حضيت بالميز الايجابي إداريا ومؤسساتيا لقرن، رغم كونها فقط لغة الوثائق او لغة المكتوب الرسمي.

فهو اختار للأسف، أن يجعل الأمازيغية صلب جلده، كأنها السبب في هذه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نعيشها، وترك كل ما يمكن التركيز عليه للإقلاع مؤسساتيا وديمقراطيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وحاول أن يجعل من الأمازيغية حائطه القصير ليستعرض بعض جمله المنمقة، متوهما أن الخطابة تبهر المتلقي في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

على السيد عمر بنجلون، أن يدرك أن انتماءه اليساري يجب أن يكون حافزا ودافعا للمصالحة مع ذاته، بدل الدفاع عن الاستلاب والاغتراب اللغوي والهوياتي بشكل شعبوي غير مقنع في مغرب 2026.

وعلى السيد بنجلون، أن يدرك أن تلك الملياري درهم المخصصة للأمازيغية في البرنامج الحكومي، والتي يعتبرها بذخا وتبذيرا، فنحن نراها تقزيما للأمازيغية باعتبارها الجامع والموحد لكل المغاربة، والأصل الهوياتي للأرض والمجال والدولة والإنسان، السامي على التفرعات.

وعلى السيد بنجلون، أن يتساءل عن سبب عدم تحرك الدولة المغربية لتكون الأمازيغية التي هي اللغة الرسمية، لغة وظيفية في الأمم المتحدة كما فعلت مع العربية حسب تصريحه.

من المخجل جدا، أن يطل علينا شخص في 2026، ولا يزال يحن لعهد الأحادية اللغوية والشمولية اللسنية التي كانت وبالا على الأمازيغية منذ دستور 1962، ومن المخجل أن نرى برلمانيا يدعي التقدمية، ولكنه يعبر عن خطاب أرثوذكسي أصولي محض، ولا يزال يشده الحنين لوهم تميزِ وتفردِ القومية العربية.

كان على السيد عمر بنجلون أن يستغل دقائق مداخلته للتساؤل عن الفساد البنيوي المستشري، وعن آليات القطع مع الريع وتزاوج السلطة بالمال، وعن صفقات تضارب المصالح التي أحدثت ثقوبا في خزينة الدولة، وعن سبب تأخر تعميم الأمازيغية منذ 2003 الذي لم يصل حتى لـ 46٪ في سلك الابتدائي منذ 23 سنة، وعن سبب عدم إيجاد خطة إدماجية شاملة لتكون الأمازيغية في صلب الفضاء المؤسساتي والفضاء العمومي.

ولكن للأسف الشديد، فالسيد عمر بنجلون أظهر أن هناك جيوبا حية لا تزال تستبطن العداء للأمازيغية، وتنشط خلاياها وتسعر بمجرد سماع الأمازيغية.

كان من الأجدر أن يستفيد من الخطاب المتقدم الذي عبرت عنه زميلته الأستاذة نبيلة جلال المحترمة، التي عبرت عن موقف محترم يلامس باقتدار صلب وجوهر القضية الأمازيغية، وأن يدرك أن جهورية الصوت والعويل لا يعبر عن -وعورية-، فلو كان الصياح محدد امتياز لكان الديك سيد الحوش.

وعليه أن يدرك أن الأمازيغية ظلت حية رغم كل محاولات طمسها ومحوها لقرون، وأرضخت من يتأبط بها شرا مع الوقت، وفي حزب الاستقلال بين الأمس واليوم درس وعبرة، فكم من معادٍ للأمازيغية صار اليوم عاجزا عن التعبير الجهري لمواقف أمسه، وكم من جماعة وفرد كان يتوهم كونه عملاقا بالأمس ويتأسد بالعداء للأمازيغية صار اليوم قزما ينحني لقوة سطوعها، لذلك عليه أن ينتبه كي لا يكون ممن يتوهم التعملق فيكتشف غدا أنه قزم.

0 تعليقات