الأمازيغية.. وضرب الحمار واستباق تقدمه

المحسوبون على الرعيل الأول والثاني، الذين خاضوا معارك للأمازيغية، فيها وحولها، كانوا أسعد حالا مما نحن عيه اليوم والأمس القريب قبله. على الأقل كانت للمعارك هويتها، وكان لها مدخلات ومخرجات لا يتطاحن عليها أمازيغيان، بالرغم من أن تلكم المعارك قد أفرزت في المخيال الأمازيغي أرخبيلات نضالية عرفت في الأدبيات النضالية  بمجموعة الدغرني ومجموعة أرحموش ومجموعة ليركام وهلم مجموعات.

وإذا كان الزمن الأول للأمازيغية ممهورا بالعمل الأمازيغي، أو ما أسماه مصنف لمركز طارق بن زياد الذي يشرف عليه حسن أوريد بمعارك حول الأمازيغية؛

وإذا كان النضال الأول مُحدَّدَ الأجندة، واضح الأفق، يصفه الباحث الحسين أيت باحسين بالإجماع حول قضايا ذات الأولوية وعلى رأسها دسترة اللغة الأمازيغية؛

فإن النَّقْلات التي يلعبها لاعبو جبهة الضد على رقعة القضية الأمازيغية خلخلت التكتيتك برمته، عندما انبرى الفاعل السياسي التقليدي، ومن ورائه توجهات ورؤى جديدة للتعاطي مع الشأن الأمازيغي، إلى رفع سقف الخطاب الأمازيغي والدفع به إلى شغل مساحات لم يكن الفاعل الأمازيغي ذاته مخطِّطاً لها البتة، وتعويم هذا الخطاب وسط سياسات عمومية مخاتلة .. ظاهرها يحمل الخلاص للأمازيغية، فيما يظل كنهها نكوصيا يوشك أن يعيد ماهية القضية الأمازيغية إلى براثن المسألة.

مع انتهاء ما أسماه أحمد أرحموش بالمعركة التشريعية، وامتلاء الحقينة القانونية للأمازيغية وتعزيزها بدستور 2011 وخروج القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وبداية الافراج عن القانون التنظيمي القانون التنظيمي المنظم للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ستنكشف معالم السياسة الحقيقية للدولة بصدد التمكين للأمازيغية. سياسة ضرب الحمار واستباق تقدمه “ar kkatn avyyul, zwirn t s dat “، بإعادة إنماء ما يصطلح عليه في علم النفس بسلوك الأقلية، في صفوف الأمازيغ، وخلق وضع نكون فيه أمام ترسانة قانونية هائلة تفيض عن الحاجة لانتشال الأمازيغية من وضع اللاحراك الذي تتلظى فيه، وهو وضع لم تُمَكِّن الدولة لا اللغة العربية ولا اللغة الفرنسية منها، وهي عَرَّابتها وضمانة وجودها وتنميتها.

هذه السياسة، وذلك الوضع سيمكنان الدولة ومؤسساتها من تبييض صحائفها وربح مزيد من زمن الأمازيغية المهدور وإرجاء ظهور بعبع الفعل السياسي الأمازيغي، ولأمر ما ترتفع أصوات هنا وهناك تُبَئِّرُ بعض السلوكات القطاعية المعزولة لمؤسسات عمومية معنية بالأساس بتثوير وضعية اللغة الأمازيغية والارتقاء بها عبر وضع مخططات حقيقية ومستعجلة لإنفاذ الترسانات القانونية ذات الصلة. فلا “أزول” و”تانميرت” مدبر الشأن العام، ولا تبريكاته بتيفناغ بمناسبة وغيرها، بِمُكْنُتِهِما إقناعنا بِنِيَاتِه الطيبة للارتقاء بالأمازيغية بعد مائة عام من العزلة.

  الحسين أبليح

  •  
  •