فعاليات تنتقد محدودية عدد المناصب المخصصة لأساتذة تدريس اللغة الأمازيغية


لم تكن الخطة الجديدة التي أعلنت عنها الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية بتعيين 600 أستاذ متخصص في تدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي ممن تم توظيفهم خلال الموسم الدراسي الحالي، بحوالي 600 مؤسسة تعليمية ابتدائية لا يشملها تدريس اللغة الأمازيغية، شيئا “كافيا” بالنسبة للديناميات الأمازيغية التي ما زالت تطلب “التعجيل في تعميم تدريس هذه اللغة أفقيا وعموديا في كل الأسلاك”.

وحسب المدافعين عن مكانة أفضل لـ”تمازيغت” في الأفق التربوي، فإن هذا “العدد يعتبر هزيلا، ويبتعد عن الغايات المرجوة منه، وهو تسريع حضور الأمازيغية في النظام التعليمي بشقيه العمومي والخصوصي”؛ لكن الوزارة، حسب مخططها الجديد الوارد في مذكرة، تهدف إلى “تحقيق نسبة تعميم تصل إلى 50 في المائة بنهاية 2026/2025”.

تعميم صعب

عبد الله بادو، مفتش تربوي وفاعل أمازيغي، قال إن “هناك غموضا كبيرا يلف الاستراتيجية التي تتعاطى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بها مع ملف الأمازيغية، لا سيما على مستوى الأرقام”، معتبرا أن “الـ600 منصب الجديدة ستكرس هذه الضبابية؛ لأن التصور الحقيقي على المستوى البعيد غير واضح”.

وأوضح المفتش التربوي والفاعل الأمازيغي: “العدد محدود، ويجعل الوصول إلى الهدف من ضرب المستحيلات؛ فنحن نحتاج تخصيص 4 آلاف منصب سنويا، لنحترم السقف الذي حدده القانون تنظيمي رقم 16-26 يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

وأشار بادو، في تصريحه، إلى أن “الوصول إلى 50 في المائة من التغطية في الحدود المعلنة سيحتاج 2000 أستاذ سنويا؛ وهذا صعب في ظل غياب رؤية استراتيجية”، عادا الـ600 منصب هزيلة ولا تمثل شيئا في المناصب التي تحتاج إليها الأمازيغية؛ وهو ما يبعد الوزارة الوصية عن الوفاء بالالتزامات الموجودة في القانون”.

ونبه الفاعل الأمازيغي إلى أن “اعتماد الأستاذ المزدوج يضرب مبدأ الجودة ومبدأ توفير أساتذة لهم مؤهلات كافية لتدريس هذه اللغة”، موضحا أنه “منذ 2003 وبعد أزيد من 20 سنة لم تتحقق أشياء كثيرة في مسار تعميم تدريس الأمازيغية، وهذه المناصب التي تبرز تعثر هذا الورش تخلق خيبات حقيقية لدى الديناميات الأمازيغية”.

وسجل المتحدث ذاته أن “الأرقام المكشوف عنها بدورها تعرف تضاربا يفاقم الشك، ويبين أن الوزارة لا تريد إخراج المعطيات الحقيقية. وهذا يطرح إشكالا على مستوى مصداقية الأرقام، ويتعين أن تعلن الوزارة عن العدد الحقيقي للأساتذة الذين يدرسون فعليا الأمازيغية والعدد الحقيقي للتلاميذ المستفيدين منها”.

هدر الزمن

أحمد عصيد، ناشط أمازيغي وباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، قال إن “ما تقوم به وزارة التربية هو محاولة لتدارك الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة السابقة والحكومة الحالية اللتان أضاعتا خمس سنوات بعد صدور القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية سنة 2019″، مذكرا أن “القانون المذكور حدد موعد تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الابتدائي في خمس سنوات، أي إلى حدود السنة الحالية 2024؛ وهو من ضروب المستحيلات، لأن التعميم لم يتجاوز 10 في المائة إلى حد الآن”.

اعتبر عصيد، ضمن حديثه، أن “زيادة عدد المدرسين المتخصصين إلى 600 سنويا ليس حلا إذا كان هناك سقف قريب للتعميم؛ لأن هذا العدد لن يمكن من تعميم تدريس الأمازيغية في كل أسلاك التعليم وجميع مناطق المغرب إلا في حدود سنة 2050″، مشيرا إلى تطرق الوزارة في مذكرتها إلى “أهمية الاستفادة من الأساتذة المزدوجين، أي الذي يدرسون مواد أخرى؛ لكن هذه العملية بحاجة إلى تكوين، لأن الأمازيغية لم تعد لغة يمكن لأيّ كان أن يدرسها فقط إذا كان ناطقا بها، بل لا بد من تكوين المدرسين تكوينا جيدا في ديداكتيك الأمازيغية وقواعد صرفها ونحوها ومعجمها وآدابها”.

وأجمل قائلا: “الحل في اعتقادنا هو الزيادة في عدد الأساتذة المتخصصين، والحرص على توظيف الطلبة المتخصصين الذين تخرجوا من شعبة الدراسات الأمازيغية؛ وذلك بجعل مباراة الولوج إلى مراكز التكوين قائمة على معيار التخصص في المادة، حيث لا يعقل أن يأتي طلبة درسوا الرياضيات والفيزياء والعربية في الجامعة ليدرسوا الأمازيغية، بينما يبقى الطلبة المتخصصون فيها رهن البطالة”.

علي بنهرار


1 Commentaire
Inline Feedbacks
View all comments
سوس .م .د

الشعارات والوعود الخادعة بالأطنان من طرف خدام القومية العربية الآسيوية الغزواتية المسيطرين على المؤسسات ، يصبون حقوق الشعب الأمازيغي بالتنقيط ، متمنين أن عامل الزمان وجهد النضال ينهك الأمازيغ الأحرار و يمكن التعريب الهوياتي بين الأمازيغ الأمويين و الاعبياء .