الحلوي يلجأ إلى “تحليل لساني” في نقد مشروع ترسيم الأمازيغية


خلال اللقاء التناظري حول موضوع “الاحتفاء بذكرى دسترَة الأمازيغية: المكتسبات والنقائـــص والآفاق”، مساء يوم الخميس 28 يوليوز 2016 بمقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والذي أطره مسؤولون عن الحكومة والمجتمع المدني بالإضافة إلى متدخلين من المعهد، أوضح وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية تم توزيعه من قبل الأمانة العامة للحكومة على مختلف القطاعات الوزارية لتسجيل ملاحظتها، وذلك في مرحلة أولى قبل عرضه على مجلس الحكومة، ثم المجلس الوزاري، ليعرض في الأخير على البرلمان من أجل المصادقة النهائية. وقد انتشر نص مشروع هذا القانون انتشارا في وسائل التواصل الاجتماعي والجرائد الإلكترونية.

الهدف من هذا المقال أن نحلل نص مشروع القانون هذا تحليلا لسانيا نقديا نبين فيه أن هناك تناقضا بين النوايا المعبر عنها في ديباجة نص المشروع والمقاصد الحقيقية لمُحَرِّره التي تكشف عنها استراتيجيات التحكُّم الخِطابي التي يستعملها هذا النص.

ملاحظات منهجية

نتعلّم من أحد رواد علم التحليل النقدي للخطاب Critical Discourse Analysis، اسمه ڤان لووين (في كتاب له عنوانه “Discourse and Practice”)، أن الخطاب (السياسي على الخصوص) عادة ما يعبّر عن المقاصد الحقيقية لمُنتج الخطاب بطريقة تشوّهها وتعيد أَسْيَقَتَها (من “السياق”) في نصوص (أو وسائط أخرى) تميل إلى إخفاء هذه المقاصد، وذلك باستعمال استراتيجيات تحويلية يسميها ڤان لووين بـ”التحويلات” transformations؛ بحيث ينتج عن هذه التحويلات التدليس على القارئ (أو المستمع) الذي ترفعه المقاصد المُعلنة إلى عالم المثل والقيم، وتحجب عنه الأقنعة الخِطابية النوايا الحقيقية لصاحب الخطاب التي عادة ما تكون بعيدة كل البعد عما يصرح به من مقاصد.

سأبين في هذا المقال أن محرِّر النص الذي سُمِّي بـ “مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية” دلّس على قارئ هذا النص باستعمال ثلاثة أنواع من آليات التحكُّم الخِطابي، وهي: آلية “التعويم” وآلية “التغييب” وآلية “الاختزال”.

أقصد بآلية “التعويم” أن يقوم المحرِّرُ باستعمال ألفاظ مُجْمَلة (ذات معنى غير مخصص) أو ملتبسة (حمالة لأكثر من وجه واحد في التأويل) أو غامضة (لا معنى لها أصلا) أو غير مشبعة (لا فاعل لها حيث تحتاج لفاعل، أو لا مفعول لها حيث تحتاج للمفعول، إلخ). وأقصد بآلية “التغييب” أن يتعمد المحرِّر تغييب معنى من المعاني أو معلومة من المعلومات لا يكتمل فهم المرسل إليه إلا بها. وأقصد بآلية “الاختزال” أن يُليّن المحرِّر من قيم الكلمات، كأن يُنزل معنى “الضرورة” إلى “الإمكان”، و”الوجوب” إلى “الإباحة”.

سأبين بأن محرِّر نص ما دُعي بـ”مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية” استعمل هذه الإستراتيجيات التحكُّمية من أجل التدليس على القارئ من جهة النوايا الحقيقية للمحرِّر.

من الآن فصاعدا سأشير لما يسمي بـ”مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية” بعبارة “مشروع القانون” اختصارا.

ما هي المقاصد المعلن عنها لـ”مشروع القانون”؟

عبر نص مشروع القانون عن مقاصده في ديباجة مكونة من حوالي 273 كلمة مذيّلة بعبارة “تلكم هي الغاية من هذا القانون التنظيمي”، مما يدل على أن هذه الديباجة تعبر عن مقاصد القانون وغاياته. والمقاصد المعبر عنها في النص هي:

1ـ تفعيل مقتضيات الفصل الخامس من الدستور.

2ـ تعزيز التواصل باللغة الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، باعتبارها لغة رسمية للدولة ورصيدا مشتركا لجميع المغاربه بدون استثناء.

3- تنفيذ هذا التفعيل في إطار زمني لا يتجاوز 15 سنة؛ بحيث حددت المادة 31 بالأرقام المواد التي سيتم تنفيذها في مدى 5 سنوات من نشر القانون في الجريدة الرسمية، وتلك التي سيتم تنفيذها في 10 سنوات، وتلك التي سيتم تنفيذها في 15 سنة، مما يعطي الانطباع بأن المحرِّر يعطي إطارا زمنيا واضحا ومدروسا وملزِما لتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي.

سأبين في ما يلي أن نص مشروع القانون نفسه يدلّس بشكل كبير على القارئ؛ إذ يخدم مقاصد أخرى غير تلك التي عُبِّر عنها في الديباجة، وذلك باستعمال ما أشرت إليه أعلاه من آليات “التعويم” و”التغييب” و”الاختزال”. وفي ما يلي بيان ذلك وتفصيله.

آلية “التعويم”

من مظاهر “التعويم” في منطوق مشروع القانون أنه يكثر من استعمال الصيغ التي تمكّنه من تجنُّب تحديد المسؤولين عن صلاحيات ومهام بعينها حاسمة في إظهار القيمة الديمقراطية لمشروع القانون. للتوضيح، لنعتبر النص التالي المقتبس من ديباجة مشروع القانون:

“وقد تم إعداد مشروع هذا القانون التنظيمي وفق مقاربة تشاركية أخذت بعين الاعتبار مذكرات ومقترحات الفاعلين والمهتمين، المتوصل بها إثر فتح الباب للإدلاء بالمقترحات” (“غاية مشروع هذا القانون التنظيمي”).

من مظاهر التعويم المذموم في هذا النص أنه يغيّب الفواعل الدلالية بشكل تحكمي إما بالتعميم، كما في قوله “الفاعلين والمهتمين” (هل يتعلق الأمر بجميع الفاعلين والمهتمين أم بالزبناء السياسيين لحزب العدالة والتنمية؟)، وإما بالحذف، كما في قوله “فتح الباب”، فلا يذكر أن الأمر يتعلق بـ”باب إلكترونية” لا يمكن الاعتماد على معطياتها، وإما بـ”البناء للمجهول”، فلا يصرح قولُه “المُتَوَصَّل بها” بمن توصّل وكيف توصل بها، وهذا مناط ضبط المعطيات الإلكترونية بعد التحقق من الجهة المرسلة.

من مظاهر التعويم المذموم في وثيقة المشروع أيضا أنها تكثر من استعمال عبارة “تعمل الدول” (ثماني مرات) وما يقترب من معناها (“تشجع الدولة”، “تسهر الدولة”، “تحرص الدولة”) دون أن تحدد المقصود بـ”الدولة”: المؤسسة الملكية؟ الحكومة؟ كلاهما؟ … مما سيسمح بالتهرّب من تحديد المسؤولية، خصوصا عندما تكون الصلاحيات أو المهمات المسندة لـ”الدولة” أمرا في منتهى الحساسية، كما نجد في المادة 17؛ حيث تسند مهمة “تأهيل الموارد البشرية العاملة في قطاع الإعلام باللغة الأمازيغية” للدولة. وهذا هو النص: “تحرص الدولة على إعداد وتكوين وتأهيل الموارد البشرية في قطاع الإعلام باللغة الأمازيغية”.

فمن المسؤول عن هذا “الإعداد والتكوين والتأهيل” بالضبط؟ من هي هذه “الدولة” التي سنحاسبها على عدم إنجاز هذه المهمة إذا لم تنجزها؟

وما يزيد في خطورة هذا التعويم أن معظم المواد التي تسند مقتضياتها لما يسميه مشروع القانون بـ”الدولة” يرتبط بالدعم المالي واللوجيستيكي والبشري (أنظر المواد 12، 13 ف2، المادة 17، المادة 30 ف2). مما يعني أن مشروع القانون يسنِد إلى كائن غير محدد بشكل جيد معظم ما ينبغي أن يُفعل للنهوض بوضعية اللغة الأمازيغية ببلدنا.

ومن أخطر مظاهر التعويم في وثيقة مشروع القانون ما سمته هذه الوثيقة بـ”التدرج”. وقد تكررت هذه العبارة ومشتقاتها أكثر من عشر مرات في نص الوثيقة. ووجه الخطورة في استعمال هذه العبارة أن ظاهر نص المادة 31 يصرح بمراحل التطبيق “التدريجي” لمقتضيات تفعيل الترسيم وآليات تتبعه، ولكنه لا يصرح بآليات التطبيق العملي لهذا التدرج وبالاستتباعات القانونية لعدم تطبيقه.

من ذلك مثلا أن نص مشروع القانون يصرح بضرورة تطبيق المادة 12 المتعلقة بإدماج اللغة الأمازيغية في الإعلام في إطار 5 سنوات، ولكنه لا يحدد نسبة الحصة الزمنية التي ينبغي أن تخصص لهذه اللغة في هذه السنوات الخمس. والشيء نفسه يقال عن المادة 13 التي تتحدث عن تأهيل الإعلام السمعي البصري من البث المباشر بخدمة متنوعة في أفق 5 سنوات ولكنه لا يصرح بما إذا كانت “الدولة” أو “الحكومة” أو “الإدارة” ملزمين بالرفع من عدد محطات البث الإذاعي والتلفزي مثلا، خصوصا إذا علمنا أن التأهيل الحقيقي والتنوع الحقيقي لا يكون إلا بتعدد المحطات وتنافسها.

بالمنطق نفسه يمكن أن نتساءل عن كيفية تطبيق معايير استعمال الأمازيغية لتحفيز البث بهذه اللغة الذي نجده في المادة 14. ما هي نسبة الاعتماد على معيار “الأمازيغية” في تحديد الدعم العمومي: 0،1%؟ 20%؟ 50%؟ لا شيء يُصرّح به بهذا الخصوص.

من الأمثلة الأخرى على التعويم في تحديد “التدرج” أن المادة 11 تفرض على الإدارة العمل على “نشر النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصبغة العامة في الجريدة الرسمية باللغة الأمازيغية”. من أوجه التعويم المذموم هنا (المرفوق بشيء من التدليس) أن هذه المادة لا توضح معنى “الصبغة العامة” التي جعلتها معيارا لما يمكن كتابته بالأمازيغية مما ينشر. وفي المادة 31 اعتبرت المادة 11 من المواد التي يرتبط تطبيقها في أفق 15 سنة. فهل هذا يعني مثلا أن ترجمة نصوص الجريدة الرسمية لن تتعلق سوى بتلك النصوص العامة ذات الطابع التلخيصي …؟ وإذا الأمر كذلك، فهل يحتاج هذا إلى 15 سنة من أجل إنجازه؟

آلية “التغييب”

آلية التحكم الخطابي الثانية التي يستعملها مشروع القانون هي آلية “التغييب”. فهناك مواضيع مقترنة بمسألة تفعيل الترسيم غائبة بشكل يثير الكثير من الريبة. من ذلك مثلا أن نص المشروع يقتضي “الكتابة” بالأمازيغية في الفضاءات العمومية الثابتة (مثلا لوحات التشوير، المادة 27)، و غير الثابتة (مثلا لوحات وسائل النقل العمومي، المادة 28)، وفي رموز سيادة الدولة (مثلا طوابع البريد وأوراق النقود، المادة 22)، والوثائق الرسمية (مثلا البطاقة الوطنية، جواز السفر، رخص السياقة، إلخ)، ولكن مشروع هذا القانون لا يصرح بنوعية الحروف التي ينبغي استعمالها: هل هي الحروف التاريخية للأمازيغية، تيفيناغ، والتي صادق الملك على استعمالها؟ أم أنظمة هجائية أخرى؟ عدم التصريح بالنظام الهجائي الرسمي نوع من الثغرة القانونية تحرم هذا النظام الهجائي من الحماية القانونية التي قد تسمح بالهجوم عليه مستقبلا والقضاء على استعماله في بلدنا.

من مظاهر التغييب أيضا أن مشروع القانون لا يعطي أية وضعية قانونية للأمازيغية المعيارية الموحدة، ويكتفي بالإشارة إلى ما يسميه بـ”التعابير اللسانية” و”المنتوج اللسني والمعجمي الأمازيغي الصادر عن المؤسسات والهيئات المختصة” (المادة 1، الفقرة الثانية). فمن وجهة نظر علمية، لا تمتلك عبارة “التعبير اللساني” أي تأويل نظري أو تجريبي، مما يطرح السؤال حول ما إذا كان مشروع القانون هذا قد عُرض على الخِبرة العلمية التخصصية، أم إن صياغته كانت على يد محرِّرٍ غير مؤهل لإبداء الرأي في الشؤون اللسانية.

فربما كان المقصود من “التعابير اللسانية” ما يسميه أهل التخصص بـ”التنويعات اللسانية للأمازيغية”؛ أي تلك التنويعات التي تتداخل في ما بينها بالتفاعل والتلاقح إذا كان مستعملوها يتفاعلون بينهم بواسطة الإعلام مثلا ، والتي يؤدي تفاعلها وتلاقحها، في نهاية المطاف، إلى انبثاق تنويعة معيارية يساهم فيها الإعلام والتعليم مساهمة رئيسية.

كما أن الأمازيغية المعيارية ليست “منتوجا لسانيا” تصنعه المؤسسات كما يعتقد العوام، بل هو ناتج إما عن استعادة تراث لغوي منسي بسبب اكتساح الدخيل اللغوي، وإما إنه وضع اصطلاحي لا يوجد أصلا في اللغة الأمازيغية (المصطلحات التقنية مثلا).

من مظاهر التغييب أيضا أن مشروع القانون لا يتضمن أية مقتضيات لتحسين الوضعية الاعتبارية للغة الأمازيغية بصفتها لغة رسمية للدولة. فلا يجرم الانتقاص منها أو التهجم عليها، كما لا يحدد بشكل واضح المسؤول القانوني عن “تثمين” الموروث الثقافي واللغوي الأمازيغي، اللهم إذا استثنينا المادة 19 التي تتحدث عن “تثمين الموروث الحضاري والثقافي الأمازيغي …” الذي يُسند مهمة “التثمين” بشكل فضفاض لـ”الدولة” ودون أن يعطي أي مضمون محدد لهذا “التثمين”.

من “المُغَيّبات” أيضا ما نجده في المادة 5: “مراعاة للخصوصيات الجهوية، يمكن اعتماد التعبيرات اللسانية الأمازيغية المتداولة ببعض المناطق في جهات المملكة، إلى جانب اللغة العربية، لتيسير تدريس بعض المواد التعليمية في سلك التعليم الأساسي بالمؤسسات التعليمية الموجودة بهذه المناطق”.

ظاهر هذا النص أنه يمكن استعمال إحدى التنويعات الأمازيغية لتيسير مضامين المواضيع المدرسة التي ستكون بالعربية فقط، مما يعني أن مشروع القانون يُقصي الأمازيغية إلى “الأبد” من التعميم الأفقي الذي يخوّل لها إذا طُبِّق أن لا تُدَرّس فقط بل أن تستعمل أيضا لتدريس المضامين. فبأي اعتبار دستوري أو قانوني تُحرم لغة رسمية مما يُسمح به للغة رسمية أخرى؟

آلية “الاختزال”

الآلية الثالثة التي يستعملها مشروع القانون هي “الاختزال”، وذلك باستعمال تعابير لغوية في إسناد الصلاحيات والمهمات القانونية لا تصرح بدرجة الإلزامية القانونية لهذه الصلاحيات والمهام. من ذلك مثلا أنه كلما أوكل مشروع القانون صلاحية أو مهمة ما لما يسميه بـ”الدولة”، استعمل أفعال مثلا “تعمل الدولة” (المادة 2 و13) و”تسهر الدولة” (المادة 12) و”تحرص الدولة” (المادة 17) و “تشجع الدولة” (المادة 20). فمثل هذا التعابير لا تحدد المسؤول القانوني كما لا تحدد درجة المسؤولية القانونية لأنها لا تصرح بنتائج الإخلال بمقتضيات المواد.

من مظاهر الاختزال أيضا أن تعليم الأمازيغية لا يُعرّف في نص المشروع بصفته “واجبا”، بل هو مجرد “حقٍّ” (المادة 3)، مما يوحي بإمكان تخلي صاحب هذا “الحق” عن حقه بأن يختار ألا يتعلم أبناؤه الأمازيغية. من ذلك أيضا ما تقرره المادة 6؛ إذ تجعل إنشاء مسالك تكوينية ووحدات للبحث المتخصص في مؤسسات التعليم الجامعي أمرا “ممكنا”، موحية بعدم إلزامية هذا المطلب. ومن ذلك أيضا جعل التخاطب بالأمازيغية في الجلسات العمومية واللجان البرلمانية مجرد أمر “ممكن” لا إلزام فيه (المادة 9)، مما يعني أن مشروع القانون لا يلزم البرلمانيين بتعلم الأمازيغية حاضرا أو مستقبلا. فلا غرابة إذن أن نص مشروع القانون لا يُلزم أي موظف أو مسؤول حكومي بتعلم الأمازيغية، مكتفيا بتوفير خدمة الترجمة كما يُفعل مع اللغات الأجنبية.

خلاصة

يبدو من ديباجة مشروع القانون المنظم للطابع الرسمي للغة الأمازيغية أن غايته هي إنزال المقتضيات الدستورية للطابع الرسمي للغة الأمازيغية على أرض الواقع. لكن تحليل استراتيجيات التعويم والتغييب والاختزال التي يستعملها نص هذا المشروع تكشف لنا أن الغاية الحقيقية لهذا المشروع هي التضييق على الطابع الرسمي للأمازيغية بحصر استعمالها، وتأجيل نشرها بالتعليم، وعدم تحديد المسؤول عن تأهيلها، وعدم حماية حرفها بالقانون، وحرمان دعمها من كل إلزامية قانونية …

إن تفعيل ترسيم الأمازيغية هو تعبير عن احترام الدستور.. والرغبة الحقيقة في هذا التفعيل هي تعبير عن احترام قيم العدل والمساواة.. والعمل على هذا التفعيل هو تعبير عن الإخلاص في احترام الدستور واحترام قيم العدل والمساواة.. وللأسف، تحليلنا اللساني النقدي لمشروع القانون المنظم لترسيم الأمازيغية يكشف لنا أن محرره ليس مخلصا في احترام الدستور واحترام قيم العدل والمساواة!


عبدالله الحلوي

فاعل أمازيغي ورئيس شعبة الدراسات الإنجليزية بجامعة القاضي عياض ودكتور في اللسانيات

0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments