مدرسون ينتقدون إقصاء الأمازيغية في الاستراتيجة التعليمية بالمغرب


انتقدت الجمعيات الأمازيغية وخصوصا جمعيات مدرسي اللغة الأمازيغية ضعف حضور اللغة الأمازيغية في التعليم خلال الموسم الدراسي الجديد، رغم مرور 11 سنة على ترسيمها ورغم الوعود الحكومية المتوالية بشأن منحها أدوارا كبيرة وتفعيل طابعها الرسمي طبقا للقانون التنظيمي.

وسجلت الجمعيات الأمازيغية، في بيان لها، أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لم يتجاوز حتى الآن مستوى الخطاب الاستهلاكي والموسمي للحكومة، ولم يشعر المواطن بأي تغيير حقيقي يقطع مع نهج الحكومات السابقة الذي اتصف بالتماطل وهدر الزمن.

واعتبر المصدر ذاته أن خطاب الحكومة حول الأمازيغية غير متناغم مع مقتضيات التدبير السليم والعقلاني في مختلف القطاعات الوزارية؛ حيث إن كل وزارة وكل قطاع يعمد إلى تدبير هذا الملف حسب القناعات الشخصية وليس وفق منطق مؤسساتي يفترض تطبيق القانون واحترام الجدولة الزمنية المسطرة.

ودعت جمعيات المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات ومنظمة تاماينوت وجمعية أورير للتنمية والثقافة ورابطة تيرا للكتاب الحكومةَ، بكل قطاعاتها الوزارية، إلى صياغة تصورات وبرامج عمل جدية وفاعلة لتنفيذ مقتضيات القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتخصيص الموارد المالية والبشرية والعدة التأطيرية الضرورية لذلك.

ونددت الجمعيات بما جاء في بلاغ وزارة التربية الوطنية ليوم 6 شتنبر 2022، وخاصة النقطة المتعلقة بتعزيز جودة نموذج التعليم الابتدائي، التي ورد فيها “إرساء ثلاثة أنشطة اعتيادية بجميع مؤسسات التعليم الأولي: القراءة باللغتين العربية والفرنسية، وأنشطة الرياضيات والأنشطة الحركية”.

واعتبرت الفعاليات الأمازيغية ما جاء في البلاغ الحكومي مناقضا لكل الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المواطنين فيما يتعلق بتفعيل قرارات الدولة في شأن الأمازيغية، مطالبة وزارة التربية الوطنية بسحب بلاغها المذكور وإصدار بلاغ آخر يشمل اللغة الأمازيغية الرسمية ضمن الأنشطة الثلاثة في التعليم الابتدائي.

وشددت الجمعيات ذاتها على أن كل مكونات الحركة الأمازيغية عليها الاستعداد لتحمل كلفة أشكال الاحتجاج المتواصل وطنيا ودوليا من أجل انتزاع كافة المطالب الديمقراطية للحركة الأمازيغية.

واعتبر المصدر عينه أن سياسة وزارة التربية الوطنية والحكومة تبدو متجهة نحو التنصل من كل الالتزامات المتعلقة بالأمازيغية التي طالها إهمال خطير، واحتقار لمدرسيها، واستخفاف بالمادة وعدم إدراجها في الأنشطة الثلاثة المذكورة، ما يناقض خطاب الحكومة ويؤكد عدم جديتها في التفعيل المطلوب للقرارات المعلنة.

وطالبت جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالتصدي لهذه الهجمة الجديدة على مكتسبات الأمازيغية ولتنصل الحكومة من التزاماتها وزيف خطابها وشعاراتها التي تفضحها الممارسات التمييزية التي تعد خرقا سافرا لدستور البلاد وللقوانين المصادق عليها في البرلمان، والتي من المفروض أن تصبح سارية المفعول منذ سنوات.

رشيد أكركاض، أستاذ اللغة الأمازيغية بمديرية تيزنيت، اعتبر أن الدخول المدرسي دائما ما يكون كارثيا على معلمي الأمازيغية، مؤكدا أن غالبيتهم لم يباشروا العمل بعد، وسيتوصلون باستعمال الزمن خلال الشهر المقبل.

وأضاف أكركاض، في تصريح، أن الترسانة القانونية للأستاذ المتخصص في الأمازيغية غائبة، رغم أن هذا الخيار معتمد منذ مدة، مشيرا إلى أن الكتاب المدرسي هو الآخر غير متوفر ويشهد فوضى كبيرة وارتجالية في التدبير.

وأردف المتحدث بأن تصور تدريس الأمازيغية غائب عن الوزارة، لافتا إلى أن المذكرات متقادمة، منتقدا حديث الوزير شكيب بنموسى عن توظيف 400 أستاذ بينما المعلن عنه، وفق معطيات رسمية سابقة، 1000 أستاذ.

وزاد المتحدث ضمن التصريح ذاته بأن الحكومة أعطت بعضا من الأمل في تدبير الشأن الأمازيغي عموما، لكن الأمر اقتصر على الأقوال فقط، أما على مستوى الممارسة، فلا جديد يذكر. وربط أكرضاض تحقيق النهضة الأمازيغية بتوفر الإرادة السياسية.


0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments