الأحد 18 أكتوبر 2026ⴰⵙⴰⵎⴰⵙ 18 ⴽⵟⵓⴱⵕ 2026
كتاب وآراء

انتقاد تراجع تدريس الأمازيغية بالمغرب والدعوة لتعميمها

عانت الأمازيغية ولا تزال تعاني من الإهمال الممنهج. فحتى بعد نشر القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية، وصارت الدولة ملزمة بتفعيل مضامينه، وجدت الأمازيغية نفسها تعود سنوات إلى الوراء عوض التقدم نحو الأمام باعتبارها لغة رسمية. وكان على الدولة أن تجمع كل أجندتها لإعادة الاعتبار لهذه اللغة.

عقود من الزمن والأمازيغية بالمنظومة التعليمية المغربية، ولا جديد يذكر في مستقبل هذه المادة، لغياب رؤية واضحة المعالم لمسار تدريسها. ولعل انعدام الاستمرارية في تعلمها خير دليل على العشوائية التي لازمت هذا الملف، إذ ينقطع المتعلمون عنها ما إن ينتقلوا إلى مستوى دراسي آخر.

كما لا يغطي أغلب أساتذة اللغة الأمازيغية بالمدارس الابتدائية المغربية سوى 30٪ على الأكثر من مستويات المؤسسة. يضاف إلى ذلك غياب العدالة اللغوية بين اللغتين الرسميتين للدولة. فكيف يعقل استمرار العمل بمعدل 3 ساعات لتدريس هذه المادة، وقد كانت مجرد تجربة للاستئناس سنة 2003؟ كان من المفروض الرفع من عدد ساعاتها بعد الدسترة سنة 2011، والسعي نحو تحقيق العدالة اللغوية بين الأمازيغية والعربية.

إن هذا الوضع يتنافى ومكانة الأمازيغية كلغة دستورية. فقد كان على الوزارة تعميم مادة اللغة الأمازيغية بالطريقة التي عممت بها كافة المواد بالمنظومة التعليمية المغربية.

ويبدأ ذلك بتعميمها بالتعليم الأولي عبر المربيات العاملات به، باعتبارها لغة أم. ثم يُستكمل التعميم بالمدارس الابتدائية عبر أساتذة المزدوج، فيدرسون بعض أساسيات المادة (حروف، كلمات…) بعد تلقيهم دورات تكوينية في ديداكتيك اللغة الأمازيغية. والهدف هو الانخراط في إنجاح هذا الورش الملكي بتعميم يصل إلى 100٪ بجميع المدارس الابتدائية في غضون سنتين على الأكثر من التكوين المستمر.

وفي الوقت ذاته، يتم إلحاق الأساتذة المتخصصين في المادة بالتعليم الثانوي بسلكيه. ومن الضروري إدراجها، كخطوة أولى، بالمستويات الإشهادية بمعامل مماثل لمعامل اللغة العربية، تحقيقا للعدالة اللغوية بين اللغتين الرسميتين للدولة المغربية.

ولا إعادة للاعتبار للغة الأمازيغية ما دام التلميذ المغربي لا يجتازها بالمستويات الإشهادية، خاصة امتحان البكالوريا الوطني. فيجب أن يُلزم بالتمكن منها كباقي المواد التي اعتاد أن يمتحن فيها، وبذلك يتصالح مع ذاته ويتجاوز الصورة النمطية عن هذه اللغة، التي حاول الإعلام المغربي نشرها للتقليل منها وإبادتها بعد تخلي متحدثيها عنها واستبدالها بالدارجة المغربية.

ⵎⴰⵙⵙ ⵄⴱⴷⵍⵍⴰⵀ ⴰⵏⵡⴰⵕ

الاستاذ عبد الله أنوار

0 تعليقات