فاعلون يستنكرون تماطل الدولة في تدريس الأمازيغية

  •  
  •  
  •  
  •  

بعد مرور تسع سنوات على إقرار اللغة الأمازيغية لغة وطنية في دستور يوليوز 2011 وما صاحبها من تشريعات تنظيمية من أجل تفعل طابعها الرسمي، ما يزال تدرس اللغة الأمازيغية محتشما في المدارس العمومية المغربية، رغم التراكمات المحققة قبل دستور 2011 بحسب شهادات فاعلين وممارسين داخل القطاع.

ولم تصدر الوزارة إلى حدود الموسم الدراسي الجاري معطيات رقمية حول عدد التلاميذ الذين يدرسون اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي، في وقت راسل فه أساتذة التخصص وزير التربية الوطنية وعابوا عليه ما أسموه “عملية جراحية أجراها في المنهاج المنقح المستجد للموسم الدراسي 2020/2021 عبر قرار معيب معرين اختلالاته التنظيمية ومقترحن بدائل بصفر درهم وفق تصور معقلن لتدبير ملف تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية”، بحسب مذكرتهم الترافعية.

موقع “لكم” يرصد في تقرريه الأسبوعي، واقع تدريس اللغة الأمازيغية ما عبأته الوزارة من موارد وهل تنامى دورها وارتقى في المؤسسات التعليمية أم تراجع؟ وما خلفيات ذلك؟ وأية مداخل للحل؟.

عصيد: توالي خرق القانون وإقصاء الأمازيغية

يصف الناشط الأمازيغي أحمد عصيد ما يحدث اليوم في المدرسة العمومية المغربية بـ”توالي الضربات ضدّ الأمازيغية من مسؤولي الدولة بعد مرور سنة كاملة على صدور قانونها التنظيمي، ففي الأسبوعين الأخيرين فقط، توالت الخروقات تلو الأخرى في عدد من مناطق المغرب ضدّ اللغة الأمازيغية ـ اللغة الرسمية للدولة المغربية طبقا للدستورـ ومصدر هذه الضربات مؤسسات عمومية للدولة ومؤسسات منتخبة”.

وبسط عصيد نماذج من قبيل ” إقدام المديرية الإقليمية لتيزنيت على حذف مادة اللغة الأمازيغية من جدول الحصص الأسبوعية بسلك التعليم الابتدائي، بينما هي لغة إلزامية رسمية مقررة في النظام التربوي المغربي. ورفض مدير مدرسة السمارة بحي يعقوب المنصور بالرباط قبول تعيين أستاذة للغة الأمازيغية بالمدرسة التي يشرف على إدارتها، مقترحا عليها أن “تبحث عن مدرسة أخرى”.

وإلى جانب ذلك، يشرح الناشط الأمازيغي عصيد ما حدث في نص في مادة اللغة العربية خلال الامتحان الجهوي بجهة سوس ماسة لنيل شهادة الدروس الابتدائية، الذي “صيغ بنفحة عرقية تعود إلى سنوات غلو الأنظمة العسكرية القومية العربية كالبعث العراقي ونظام معمر القذافي، وكأن من صاغ هذا السؤال كان نائما في كهف مظلم لمدة عقود قبل أن يقوم بتحرير السؤال دون أن ينظر من حوله. والسؤال المطروح هو ما دور المفتشين واللجان ومسؤولي الأكاديمية في فحص ما يقدم من أسئلة خلال الامتحانات سواء من حيث صياغتها اللغوية أو مضمونها ومدى مطابقتها لتوجهات الدولة وللدستور والقوانين المعمول بها؟.

وسار عصيد إلى أنه “تم تكليف بعض أساتذة الأمازيغية الذين تخرجوا أساتذة مختصين في هذه اللغة بتدريس العربية والفرنسية تحت ذريعة وجود “خصاص” في مدرسي هاتين اللغتين”.

واعتبر عصيد أن ” العمل أمام هذه السلوكات العنصرية اللامسؤولة؟ هو رفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات لا تحترم الدستور ولا لغة وهوية البلاد، حتى يقول القضاء كلمته فيه” يشرح عصيد.

الفرياضي: غياب مفتشين وهياكل يكذب الوزارة

يؤكد عبد الله الفرياضي عضو السكرتارية الوطنية لحزب التغيير الديمقراطي (تمونت)، المكلف بالعلاقات الخارجية أن تراجع الوزارة عن تدبير ملف تدريس اللغة الأمازيغية في بنياتها الادارية والوظيفية في مستوياتها المركزة والجهوية والإقليمية يجسد “العناية التي تروج لها الوزارة لهذا الملف”.

وينبه الفرياضي في تصريحه لموقع “لكم”، إلى أن مكتب تدبير شؤون اللغة الأمازيغية على مستوى الأكاديميات والمديريات الاقليمية قبل 2016 وحتى من قبل المصالح المركزية صار في خبر كان وتم إقباره. وهو ما يدل على أن قطاع التربية الوطنية يساهم في لجم الأمازيغية بشكل ناعم في غياب مخاطب ومدبر ومسؤول عن التتبع والتنفيذ والمصاحبة والتقويم، إلى جانب غياب مفتشين متخصصين في اللغة الأمازيغية يعهد إليهم بتدبر هذا الملف في مستوياته الجهوية والإقليمية ذات الطبيعة الاجرائية”.

ومما زاد الطين بلة، يشرح الفرياضي، “تلكؤ الوزارة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين برمجة تكوينات في ميزانيتها السنوية لفائدة المدرسين. وهو ما يظهر من خلال تقاريرها السنوية وحصيلتها في المجالس الإدارية التي تعقدها وفي برمجتها الميزانياتية السنوية والمتعددة السنوات وتعثر اتفاقية الشراكة مع المعهد الملك للثقافة الأمازيغية. مما يفند كل الشعارات التي تتغنى بإيلاءها ما تستحق من اهتمام”.

أما في التعليم الخصوصي، فقد صارت ترفا رغم أنها ورقيا مثبتة في استعمال الزمن الدراسي الذي يصادق عليه المفتشون، ويبقى حبرا على ورق ولا أثر له في الواقع مما يهدر زمن تعلم اللغة الأمازيغية ومعها مقوماتها وثقافتها على التلميذ، يوضح الناشط الأمازيغي عبد الله الفرياضي.

وفي هذا الصدد، يقترح الفرياضي “إعادة توطين مكاتب اللغة الأمازغية على المستوى الجهوي والإقليمي واعتماد المفتش المختص من أجل بلورة برنامج عمل لإحياءها وتنميتها والاهتمام بها تكونا ودراسات وترصيد تجارب في مناطق سوس ماسة ومكناس والراشيدية وخنيفرة أذبل، مع توفر اعتمادات مالية لذلك في ميزانية الأكاديميات مادام أن الجمع يستعد لعقد المجالس الإدارية في نهاية نونبر 2020، ليكون أول امتحان لصدقية الوزارة ومصداقية خطابات مسؤوليها ونواياهم”، بحسب لغة الناشط الأمازيغي عبد الله الفرياضي.

الأستاذ المتخصص يواجه متطبات تدريسها

يطرح لحبيب أيت صالح، وهو أستاذ مختص في تدرس اللغة الأمازيغية، عددا من الاشكالات التي تواجه تدريس اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية سواء ما اتصل بالمنهاج الدراسي أو استعمال الزمن والحصص المخصصة لها.

ويؤكد الأستاذ المختص أيت صالح أن المدة المخصصة لتدريس الامازيغية ثلاث ساعات لكل فوج في الأسبوع، وأن هناك من يضطر إلى تدريس ساعتين فقط لكل فوج، احتراما لتدريس الأمازيغية لجميع الأفواج من مستوى واحد، حتى لا يتم حرمان بعض الأفواج منها. وبالتالي فساعتين لن تكفي لاستكمال مكون الدرس اللغوي، وهذا إشكال يرجع بالأساس إلى قلة الموارد البشرية.

ويوضح المتحدث أن هناك إشكالا آخر يتصل بعدم تخصيص قاعة خاصة بتدريس اللغة الأمازيغية في بعض المدارس، حيث يضطر الأستاذ إلى التنقل من قسم لآخر، وقد يكون لهذا الأمر تأثير سلبي عليه وعلى الأمازيغية التي سيتم التعامل معها بنوع من الاستخفاف في ظل غياب مساواتها مع اللغات الأخرى.

ويرى الأستاذ المختص في تدريس اللغة الأمازيغية أن “تتعدد الإشكالات التي تطرحها الأمازيغية بشكل عام، وفي المدرسة بشكل خاص، على اعتبار أن هذه الأخيرة بمثابة مفتاح لحل العديد من المشاكل”.

ويقترح مداخل للحل منها “تقوية وتعزيز مكانة الأمازيغية، تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يدفعنا لنتأكد من التماطل والإهمال الذي تمارسه الدولة في حق هذا المكون الرئيسي للذات المغربية، ذلك أن هذا التفعيل الرسمي يمكن أن يحمي وجود الأمازيغية، ويقوي استمراريتها، وينظمها في المؤسسات والإدارات بشكل شامل، وهذا لن يكفي إذا لم يساهم المجتمع برمته في الإيمان والافتخار وتقدير هذه اللغة، وهكذا فقط يمكن أن نتفاءل بالأمازيغية”، بحسب تعبيره.

موقع “لكم”


  •  
  •  
  •  
  •  
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments