دور جبهة البوليساريو في دعم الارهاب والتطرف في الشمال الافريقي


لن أكون متشائما او نذير شؤم إن قلت بأن الخطر الارهابي والجرائم المرتبطة به من تجارة الحجر والبشر التي تهدد الساحل والصحراء ستزداد في السنوات المقبلة ، جميع مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية تحذر من مغبة تجاهل المجتمع الدولي حل صراعات قديمة متجددة في المنطقة الافريقية وفي مناطق متعددة في العالم مما يفتح الباب بمصراعيه امام تنامي خطر التنظيمات الارهابية التي تنشط بقوة في شمال افريقيا خصوصا مستفيدة من مجموعة من الظروف الجيوسياسية التي تغذيها وتعطيها يوما بعد يوم مبررات ومسوغات الانتشار والتحكم في الشارع اليائس والمتعطش لاي بديل ولو كان ظلاميا ؟

قبل الهجمات الارهابية التي ضربت عمق الولايات المتحدة الامريكية واصابت كبريائها كان العالم يتجاهل الارهاب في مناطق متعددة في العالم ويتناسى الصراعات الدولية ويغذي التحالف الغربي الانظمة الرجعية المتخلفة في العالم ويتحالف معها ضدا على ارادة شعوبها في التحرر والديموقراطية ولكن مباشرة بعد الهجمات الارهابية التي هزت رموز القوة الامريكية بدأ الراي العام الامريكي والاوروبي وراءه في طرح تساؤل عميق واشكالي لماذا يكرهوننا في العالم ؟

لماذا يستهدف الارهابيون امننا واستقرارنا في عقر دارنا ؟ وتحركت الة البحث العلمي والفكري والسياسي واشتغلت مراكز الدراسات الغربية والشرقية في تحليل وفهم اسباب الكره والحقد الدفين لدى اغلبية الشعوب الثالثية للولايات المتحدة الامريكية بالدرجة الاولى ولاوروبا ثانيا ، الحقيقة العلمية التي وجدها الغربيون في ابحاثهم وتحرياتهم عن الاسباب الجوهرية الكامنة وراء الاستهداف الارهابي لبلدانهم تتمثل اساسا في دعم امريكا والغرب عموما للانظمة الديكتاتورية رغم فسادها الواضح ونهبها المنظم لثروات شعوبها وكذلك تجاهل حل نزاعات دولية حل عادلا وشاملا ومنصفا مثل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يغدي استمراره التوترات والاحقاد اقليميا وعالميا ، الخلاصة التي يمكن استنتاجها في السياق الدولي منذ 11 شتنبر 2001 الى الان يمكن تعميمها في السياق الافريقي والمغاربي الان ومستقبلا ، وجود نزاعات مفتعلة وموروثة اغلبها من الفترة الاستعمارية وتواطؤ الغرب مع الانظمة المستبدة في المنطقة ومنها على الخصوص النظام الاستبدادي الجزائري يجعل جميع الظروف مواتية ومهيأة للخطر الارهابي الذي لا نعرف في اي زمان او مكان سيضرب لكنه سيجعل المنطقة الافريقية والعالم اجمع في وضع اكثر كارثية مما هو عليه اليوم .

هناك معطيات استراتيجية او للدقة نقول قضيتين عالقتين في الشمال الافريقي تنذرنا بان المستقبل القريب سيعرف تطورات دراماتيكية خطيرة وربما لا قدر الله ستعيش المنطقة برمتها اهتزازات اجتماعية وامنية خطيرة ستعيد بعثرة الاوراق السياسية المبعثرة اصلا ولكن سيؤدي الغرب هو الاخر فاتورة ثقيلة وسينال حقه من الالام والاحزان في الوقت الذي استطاع لحد الان ان ينجو من التبعات المباشرة للازمات السياسية الحالية التي تعصف بالعالم.

القضية الاولى :

ان استمرارغياب اي حل قضية الصحراء المغربية يشكل تهديدا حقيقيا للسلم والامن بالمنطقة برمتها ، خبراء امريكيون واوربيون اجتمعوا في احدى الدول الاوروبية منتصف مارس 2014 وناقشوا نتائج الثورات الشعبية التي عرفتها عدد من الدول المطلة على الاطلسي على العالم وسبب سيطرة الافكار المتطرفة على الشارعين العربي والاسلامي وخرجوا بخلاصات وتوصيات مهمة منها ان العمليات الارهابية والجرائم المرتبطة بها ارتفعت باكثر من 500 في المئة ما بين 2009 و 2013 في وقت كانت في العمليات الارهابية مابين 2001 و2007 قد وصلت الى 400 في المئة ويمكن في هذا الصدد الرجوع الى التقرير الذي تم اعداده من طرف وزيرة الخارجية الامريكية السابقة مادلين البرايت والقائد السابق لعمليات التحالف الامريكي الاوروبي وايسي كلارك.

هذا التقرير يبين بجلاء العلاقة القائمة بين استمرار الازمات العالقة والمنسية في العالم وتنامي الخطر الارهابي ، لنعود الى قضية الصحراء المغربية ، المغرب قدم مبادرة جريئة وواضحة ومنصفة للمنتظم الدولي كقاعدة تفاوضية لحل نزاع مفتعل حول اراضيه ومبادرة الحكم الذاتي الموسع يعتبر خطة سياسية عقلانية يجب على المجتمع الدولي تفعيلها والضغط على الجزائر لقبولها لانها الحل المثالي والواقعي الانسب لحل نزاع يهدد في حال استمراره بتنامي خطر ارهابي سيهدد المنطقة والعالم باسره فماهي مبررات استمرار تصويت مجلس الامن كل سنة على تواجد بعثة المينورسو كحل ترقيعي ومؤقت يستنزف المال والجهود ويعقد فرص ايجاد الحل النهائي ؟

عدد كبير من السياسيين الأمريكيين ومنهم وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلنتون و اكثر من 54 سيناتور امريكي طالبوا الرئيس اوباما بضرورة ادراج حل قضية الصحراء المغربية ضمن أولوية السياسة الامريكية في افريقيا وحثت الاطراف المتخاصمة على ايجاد حل سريع وجدي وواقعي يأخذ بعين الاعتبار التاريخ والجغرافيا ومصالح الولايات المتحدة بطبيعة الحال .

تقارير مقلقة ومؤكدة بالدلائل والوثائق تؤكد وجود صلات وثيقة بين قيادة البوليساريو وبين تجار الأسلحة والمخدرات وشبكات الدعارة في العالم وبالتالي من مصلحة المجتمع الدولي ومن واجبه التحري في هذه الشبكات الدولية وعلاقاتها بالبوليساريو ربما ليكتشف العالم وجود علاقة مصالح وشراكة بين تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي وجبهة البوليساريو خصوصا وان عدد من منفذي التفجيرات الارهابية في العراق خلال سنة 2014 كان بعضهم معتقلا في سجون البوليساريو وتم إرسالهم للقتال بسوريا حيث انتقلوا بعدها الى العراق، والحكومة العراقية اكدت ذلك مؤخرا عندما كشفت عن جنسيات منفذي تفجيرات ديالى في ابريل 2014.كما ان تقريرا استخبارتيا بريطانيا نشرت بعض تفاصيله جريدة الاندبندت البريطانية يوم 21 ابريل 2014 اكد تزايد اعداد الغربيين في قوائم الارهابيين في العراق وسوريا مما يدل على ان الغرب معني كذلك بضرورة ايجاد حل سريع للازمة السورية والعراقية وكل القضايا المؤرقة في العالم اليوم قبل ان يغزو الفكر الارهابي عمق العواصم الاوروبية.

القضية الثانية :

استمرار تحكم العسكر والمخابرات على مقاليد الحكم في الجزائر تعتبر مؤشرا سلبيا على مستقبل المنطقة المغاربية ، والعالم اجمع شاهد على فرض الاستخبارات الجزائرية رئيس مريض على شعب كله طموح وامل ، المخابرات الجزائرية تمعن في اذلال الجزائريين الاحرار وتستمر في سياستها التحكمية ، هذه الاساليب الاستبدادية ستعطي نتائج عكسية خصوصا وان شغور الكرسي الرئاسي امر لا شك فيه والرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير قادر على استكمال هذه الولاية الرابعة وان الشعب الجزائري سيرد بقوة على هذه الاهانة ، وما نخشاه هو ان يستحوذ العنف واللامان على مستقبل الجزائر ، فالجماعات الارهابية في الجزائر والمنطقة وهي بالمناسبة اغلبها من صنيعة الاستخبارات الجزائرية ستستغل الاستبداد والقمع والتحكم في الجزائر من اجل اعادة إحياء خلاياها النائمة مؤقتا .

المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الصارم في الجزائر من اجل اعادة الشرعية الى صناديق الاقتراع والضغط على العسكر من اجل الخروج التدريجي من السياسية والا فالجزائر ستتحول الى سوريا جديدة او افغانستان طالبانية من جديد ، هذا التهديد ليس من باب المزايدة او التضخيم بل هي الحقيقة , الشعب الجزائر يغلي ويغلي وسيغلي اكثر في الايام القادمة ومن مصلحة كل احرار العالم ان ينصروه ويوجهوه نحو الانتفاضة السلمية والا فالثمن سيكون كارثيا مرة اخرى , انتخابات 17 ابريل 2017 التي شهدت تزويرا مفضوحا وتلاعب باصوات الناس وضمائرهم وعرفت عزوفا عن التصويت حيث لم تتعد الارقام الحقيقية للمصوتين 22 في المئة حسب احصائيات منظمات حقوقية جزائرية وتبعا لاراء مراقبيين دوليين متتبعين للشأن الجزائري.

بالاضافة الى الازمة الاقتصادية التي يعيشها الجزائروالفساد الاداري والمالي الذي ينخر مؤسسات الجزائر كلها عناصر مسهلة وممهدة لحراك جزائري لا نعرف كيف يبدأ ومن المستحيل ان يتحكم اي كان واية قوة كانت في مساره ومصيره , ان من يحب الجزائر ومن يحب المغارب وافريقيا ومن يحب الاستقرار والديموقراطية في العالم لابد وان ينخرط في حملة دولية لتحييد الجيش والمخابرات الجزائرية عن السياسة الداخلية والخارجية الجزائرية قبل فوات الاوان ، العسكرتارية الجزائرية اوغلت في احتقار الشعب الجزائري وفي اثارة القلاقل لدى الجيران وسفكت دماء الشعب الجزائري منذ الاستقلال الى الان.

ولكن المجتمع الدولي بقيا صامتا ومزكيا في الخفاء للنظام الديكتاتوري الجزائري ، النظام السياسي الغربي يعيش ازمة اخلاقية وقيمية وتناقض خطير بين حرصه المستمر على احترام حقوق الانسان والديموقراطية في البلدان الغربية وسكوته بل وتواطؤه في قمع حقوق الانسان وتزوير النتائج الانتخابية ومصادرة ارادة الناس في بلداننا، تشبه الحالة الجزائرية اليوم حالة ليبيا قبل انهيار نظام الطاغية القذافي فكلنا نتذكر بحسرة والم وخذلان الاستقبال الحماسي الذي استقبل به العقيد معمر القذافي في فرنسا وايطاليا وكيف انبطح له الفرنسيون والطليان من اجل الاستفادة من ثروات ليبيا ولكن بعد سقوط القذافي اكتشف العالم اجمع الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الشعب الليبي من اغتصابات وقتل وقمع وتنكيل ولعل التحقيق الذي اعدته الصحفية الفرنسية المرموقة والمناضلة حقا ANNICK cojean والذي نشرته في كتابها المعنون ب les proies :dans le harem de kadafi هذا الكتاب يحكي لنا شهادات صادمة ومؤلمة عن القهر والاستبداد الذي عاشته حرائر ليبيا في عهد الطاغية معمر القذافي وكيف كان الغرب ساكتا عن هذه الافعال الاجرامية للقذافي وزبانيته حرصا على مصالح اقتصادية وامتيازات مالية سيجنيها الغرب وشركاته وانصح القارئ الكريم بقراءة كتاب اخر لصحفية مرموقة اخرى بعنوان SARKOZY-KADAFI histoire secrète d’une trahison يكشف بالتفاصيل بعض هذه العلاقات المشبوهة بين قيادات الغرب وقادة الجنوب.

المجتمع الدولي مطالب بحل هاتين القضيتين العالقتين اي قضية الصحراء المغربية التي هي من مخلفات الاستعمار الاسباني لجزء من تراب المملكة المغربية والاتفاقيات الموقعة بين المغرب واسبانيا وموريتانيا في السبعينات تؤكد بجلاء اعتراف هذه الاطراف بمغربية الصحراء والقرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يؤكد مغربية الصحراء ووجود روابط تاريخية بين قبائل الجنوب والدولة المغربيةوالدور الكبير الذي يقوم به المغرب بقيادة الملك محمد السادس في دعم الاستقرار والسلم بافريقيا كلها اعتبارات يجب على صناع القرار الدولي اخذها بعين الاعتبار لحل قضية الصحراء المغربية حلا عادلا ومنصفا ودائم خصوصا وان المغرب الان على ارضه والدليل على ذلك الرسالة الذكية التي ارسلها محمد السادس الى عبد العزيز بوتفليقة والتي حررت بمدينة الداخلة المغربية في اقصى الصحراء المغربية وتلم رسالة مفادها ان المغرب على ارضه ولا يكترث لاي احد آخر ولا ينتظر من يعترف له بحقوقه على اراضيه اما القضية الثانية فتتعلق بضرورة العمل على دعم الشعب الجزائري على تجاوز ازماته السياسية المتراكمة بفعل انقلاب العسكر على الحياة السياسية ودرء اي انزلاق للشارع الجزائري نحو العنف والارهاب .


0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments