كاتب كوردي : العلاقات الإسرائيلية-المغربية وتداعياتها على القضية الأمازيغية

  • 59
    Shares

الهيكلية السياسية المبنية على التمازج القومي العروبي الإسلاموي في المغرب والدول التي ما تسمى بدول “المغرب العربي” كانت تتحكم بمصير الهوية الوطنية من الداخل وانتهجت سياسة الصهر القومي والتغريب الديني وذلك تناغما مع مبادئ الحركة القومية العربية المبنية على التصورات الأفتراضية بأن الوطن العربي يمتد من الخليج الى المحيط وكل من يسكن هذا الوطن هو “عربي” أو يجب أن يكون “عربيا”.

إن عملية المسح التعريبي والتغريب الديني لم تنفرد بها الهيكلية السياسية في المغرب بل كانت شاملة على كامل الكيان العروبي الأفتراضي وذلك لتجريد الشعوب الأصلية من هويتها القومية وفك أرتباطها مع ارضها التاريخي وألحاقها في فضاء القومية العربية / عبر الدين الأسلامي التي ترتكز أحدى مقومات فهمها على اللغة العربية هذا من جهة – ومن جهة اخرى /أعتبار الحركة القومية العربية الضامن الأساسي للأستقلال الكامل من الاستعمار وتحرير كامل الأراضي المحتلة ، واعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية لخصوصية المسجد الأقصى الدينية.

الأمازيغ ناضلوا عقود من الزمن من أجل الحقوق اللغوية والثقافية وأيقاف حملات التعريب التي مارستها السلطات السياسية المغربية بعد الأستقلال وتلك الحقوق بالأساس تعتبر من الحريات العامة وفق القانون الدولي وجميع الشرائع السماوية ومن المفارقات ان حتى تلك المطالب البسيطة لم تسلم من الاتهام السياسي وربطها بمؤامرات خارجية، بل حتى العلاقات المدنية عبر منظمات المجتمع المدني التي تربط المجتمع الأمازيغي مع المجتمعات المتماثلة ثقافيا ومصيريا مثل الكورد واليهود لم تسلم من الاتهام السياسي، الأتهام السياسي المسبق من قبل الهيكلية السلطوية في المغرب لم تكن وليدة الثقافة المجتمعية الداخلية ، بل كانت موجة ثقافية شعبوية أسلاموية عابرة للحدود بهدف إظفاء الصبغة “القومية العروبية” على “الوطن العربي” الإفتراضي ومبادرة رئيس الجزائر هواري بومدين لإنهاء الخلاف الحدودي بين العراق وايران بهدف أجهاض الثورة الكوردية في كوردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البارزاني خير دليل على ذلك، حيث تنازل العراق لايران بموجب اتفاقية الجزائر عام 1975‪ عن نقطة خط القعر في شط العرب وكذلك تدخل الرئيس المصري في النزاع السوري التركي عام 1988، والتي عرفت بأتفاقية أضنة والتدخل المباشر للسلطات الجزائرية في مسألة الصحراء.

تلك الموجه الشعبوية على “الوطن العربي” الافتراضي تكسرت بموجات الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي أسقطت بعض الأنظمة العربية ودمرت بعض الدول الأخرى ، وبالمقابل محاولة بعض الدول أعادة ترتيب علاقاتها مع أسرائيل ، هذه المعادلة تظهر بشكل واضح أن التعاطي السياسي مع القضايا الداخلية من قبل السلطة يشكل خطرا حقيقيا على كيان الدولة وينهي الشراكة الحقيقية بين مكوناتها الأساسية ويدخل البلاد في فوضى لانهاية لها العلاقات بين أسرائيل والمغرب سوف ينهي الأتهام السياسي المسبق، ويوفر كل مقومات بناء المجتمع المتمكن الذي يوفر الحرية والكرامة لكل مكون ، ولكل فرد وفق القانون وذلك عبر أحياء المجتمع المدني المجرد من المفاهيم الأيديولوجية وأسقاط المعايير النسبية التي يتحكم بها الأكثرية بادارة الدولة وتحدد هويتها القومية أو الدينية.

القضية الأمازيغية هي قضية أرض وشعب بكل المقاييس وكل الطروحات الأولية كقوننة اللغة والثقافة الأمازيغية لم تكن إلا مقدمة لتعريف مفهوم القضية الأمازيغية وتقدير لحجم المأساة التي يعانيها هذا الشعب وإن التقاضي وفق قوانيين الأمم المتحدة حق شرعي لكل الأطراف وماتقدم به الفاعلين الأمازيغيين سابقا من ثوابت كان يمثل نوع من ( التمرد بوجهة نظر الهيكلية السلطوية) سوف تكون ثوابت حقيقة لبناء دولة تعددية فيدرالية قوية وأهم تلك الثوابت:

1- وحدة الموقف للشعب الأمازيغي تجاه القضايا المصيرية.

2 – الانتقال من صيرورة ثقافية إلى مسار سياسي علامته البارزة الحكم الذاتي.

3 – التحول من الحقوق اللغوية والثقافية إلى حقوق الشعوب.

4 – رفض جميع أشكال الوصاية واستغلال القضية الأمازيغية كأداة في بعض المناسبات من طرف الدولة أو الفاعلين السياسيين.

أخيراً :

إن التعايش المشترك بين عدة شعوب متمايزة قوميا أو طائفيا في دولة واحدة لايكتب لها النجاح الا اذا اشتركت كل مكونات الدولة في صياغة الدستور الذي يضمن الحقوق الكاملة لكل المكونات في السلطات الثلاث : ( التشريعية – والقضائية – والتنفيذية ) وتقاسم الموارد الاقصادية بشكل عادل ولكل مكون الحق في تقرير مصيرة بنفسة وذلك انسجاما مع القانون الدولي .

بلال عتي


  • 59
    Shares
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments