بوشطارت يراسل العامل: زحف الرحل على المراعي سيشعل الفتنة في قبائل سيدي إفني


تأسف الاعلامي الباحث عبد الله بوشطارت مما حل يوم عيد الفطر بساكنة سيدي افني، على خلفية ما وصفه ب”الأوضاع الخطيرة التي تعيشها ساكنة بوادي ومداشر الإقليم جراء تعسفات الرعاة الرحل الذين يزحفون بقطعان كثيفة وكثيرة العدد من الأغنام والإبل والنواقي، على ممتلكات وأملاك الناس وأشجارهم وحقولهم وبساتينهم، دونما وجه حق. مما يسببون آلاما وجراحاً نفسية وخيمة في نفوس ساكنة فقيرة تكابد شظف العيش والفقر والتهميش والهشاشة، واستقرت في البادية أملا في أشجار الصبار ورعيا لرؤوس معدودة من الماشية تكسب منها قوتها”.

ونبه بوشطارت، ابن بلدة تِيزْكَّاغِين بأيت باعمران، في رسالته، أنه” للأسف الشديد بعد هطول أمطار متأخرة أنقذت ما يمكن إنقاذه من موسم جافٍّ قاحل، عاد الرعاة الرحل مجددا في زحف مخيف ليأكلوا الأخضر، بعدما التهموا اليابس في الخريف الماضي، ويجهزوا على الغطاء النباتي، وأشجار الأرگان، ثم يرحلون ويتركون الساكنة تحصد الغبار والأحجار. فلاَ هِي وجدت مراعٍ لماشيتها، ولا هي انتظرت صيف الصُّبار الذي أجهزت عليه الحشرة الملعونة، ولا هي استفادت من رحيق أرگانها الشجرة المثمرة الوحيدة بالمنطقة. فأين المفر لهؤلاء السكان العزل؟، يتساءل محرر الرسالة تلمفتوحة في خسرة وتعسر.

وخاطب الإعلامي الباعمراني بوشطارت، عامل إقليم سيدي إفني الحسين صدقي، بصفته المسؤول الأول عن الإقليم، ل”البحث عن الحلول العاجلة والفورية وتطبيق القانون وحماية الساكنة وممتلكاتها، من تحرشات هؤلاء الرعاة الرحل الذين يُمارسون الجُور والتعَسُّف في حق الساكنة، وأن يبعدوا قطعانهم عن الدواوير وحقول الناس وبساتينهم، وأن يبحثوا عن المراعي التي تلائم حجم قطعانهم الكثيرة”.

ومما يزيد الوضع قَتامة وألَماً، يشرح بوشطارت،” ما حل بها من تعسف وقهر، هو صمت “السلطة” ومهادنتها لهؤلاء الرحل الرعاة، خاصة الذين يملكون عددا هائلا من الإبل والنواقي، يُطلقونها تسرح وتزحف في أراضي القبائل والساكنة من دون أي وجه حق. وهو نوع من الاستفزاز والتعنت، وهذا من شأنه أن يهدد السلم الاجتماعي والأمن وسلامة الساكنة، ويفتح المواجهات بينها وبين هؤلاء الرحل الرعاة الذين يمارسون الجور”.

لَفَت بوشطارت عامل سيدي إفني إلى أن” كل قبائل الإقليم من أيت باعمران، ولاخصاص، وايت رخا وإمجاض، كلها قبائل أمازيغية عريقة تمارس الرعي منذ قرون سحيقة، وتَمَلَّكتْ معارف راسخة وقوانين محفوظة وثقافة الرعي “تايسا”، لذلك؛ فهي تعرف جيّدًا حُدود الحق في الرعي، ولن ترضى أن يُمارس عليها الشطط والجُور والحَيْف من لدن رعاة يَدَّعُون حمايتهم من جهات غير معروفة، لا يحتكمون للقوانين والأعراف، ولا يحترمون حرمة الممتلكات الخاصة والعامة، كما أنهم يستغلون الرعي لنشر ثقافة “السِّيبة” ومُمَارسة “السَّلب” في ظل دولة تحتكم للقوانين وللمؤسسات”.

ولم يفت محرر الرسالة المفتوحة، عبد اللع بوشطارت، مخاطبا عامل اقليم سيدي إفني” للوقوف على حجم الفوضى والرعب الذي يزرعه هؤلاء الرعاة في نفوس سكان الإقليم وعلى أراضي الغير، بدعوة العامل لزيارة دوار “تِيزگغين” بجماعة مستي الكائن بقرب مدينة سيدي إفني، ليقف عامل الإقليم على حجم الظلم الممارس في حق ساكنة كابدت كل الويلات والصعاب من وباء وجفاف وبطالة وفقر لتسكن في هدوء وتقنع بما تجُود به الأرض وما تكسبه من ماشية، حتى نزلت عليها مجموعات قطعان الماشية تعد بالآلاف الرؤوس من كل حدب وصوب، وحاصرتها من كل الجهات والممرات تجهز على ممتلكاتها وأملاكها. فلم تعد الساكنة قادرة حتى على تربية الدجاج لتنعم ببيضها، وما بالك بتربية الماشية من غنم وماعز وبقر لتنعم بحليبها أمام هذا الهجوم الرعوي الفوضوي الكاسح، فما فائدة البقاء والعيش بالبادية في ظل انعدام شروط الاستقرار بها”.

وسار بوشاطرت في تعداد مآسي الساكنة ومعاناتها مع السيبة والسلب، أنه بقدر ما الأهالي صبرت وقاومت التهميش والفقر والهشاشة في العالم القروي، فإنها حتما غير قادرة بالبث والمطلق على الصبر، وهي تشاهد أملاكها وأشجارها وحقولها تتعرض للسلب والنهب في واضحة النهار. كما لا توجد فائدة من الأموال الطائلة التي تصرفها الدولة في التنمية القروية أمام انعدام الشعور بالامن والسلم والهناء لدى ساكنة القرى والبوادي”.

وبينما ختم بوشطارت رسالته ب”انتظار تفاعل عامل سيدي افني الإيجابي في إطار التنسيق مع كافة أجهزة الدولة والسلطة، لحماية الساكنة وأملاكها بإبعاد هؤلاء الرعاة الرحل وخاصة أصحاب الإبل من الدواوير ومن المنطقة بشكل عام لأنها ليست بمنطقة رعوية، الفت نظر العامل إلى نلفت أن” الأوضاع لا تبشر بخير، وأمل الساكنة الوحيد في الدولة لحماية حقوقها وأملاكها”، وفق تعبيره.


0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments