الإحتفال برأس السنة الأمازيغية في ظل الترسيم


سيحتفل الشعب المغربي برأس السنة الأمازيغية لأول مرة في إطار الترسيم، بعد نضال طويل للحركة الأمازيغية والحقوقية المغربية، وبعد الاحتفال بها داخل البيوت من طرف الأسر الامازيغية لسنوات، قبل أن يتم نقله إلى الفضاء العام وداخل القاعات من طرف مكونات الحركة الأمازيغية والديمقراطية.

واليوم، وبعد ترسيم رأس السنة الأمازيغية، عيدا وطنيا، يشمل الجميع، ويندرج ضمن قائمة الأعياد الوطنية والمناسبات الوطنية، مع عطلة مؤدى عنها، يكون الإحتفال وطنيا ورسميا للجميع بدون استثناء، بل يجب على الدولة تكريس الإحتفال وإبرازه عبر إدارتها ومؤسساتها ، والعمل على توفير كل الظروف الملائمة للإحتفال بطريقة مغربية خالصة أمازيغية.

وعودة إلى طبيعة الإحتفال المعتادة من طرف ءيمازيغن، والتي حافظت على استمراره، وصموده مع السنوات، وفي ظل تهميش من طرف الدولة، وغياب الاعتراف الرسمي والقانوني، والذي لا يتجاوز إحترام التاريخ، وإعداد وجبة تاگلا أو ما يوازيها في مناطق اخرى، وتناولها جماعة ومع الجيران وأهل الدوار أو المدشر، مع طقوس كونية إنسانية، ترسخ الارتباط المتين بالارض والفلاحة وتربية المواشي والنحل، والاحتفال الليلي بأحواش أو الهضرت.

جاءت مرحلة القاعات العمومية ودور الشباب، والفضاءات العامة، واحياء السهرات، وتنظيم ندوات ولقاءات والتي نجحت في التعريف أكثر بالمناسبة، وتعميمها على جميع المغاربة، وفتح نقاش حولها، والترافع حول ترسيمها عيدا وطنيا.

لكن اليوم الاحتفال قد يطرح تخوفا منطقيا ومعقولا، يتطلب التفكير والتركيز في تنزيل ترسيم رأس السنة الأمازيغية بشكل يضمن الإستمرارية، ويغدي التنوع الوطني، والخصوصية المغربية، وليس تمييع الإحتفال، وتحويله إلى مناسبة جافة عادية، تقتصر على العطلة، والاحتفال الصوري والسطحي.

إن الإحتفال برأس السنة الأمازيغية يجب أن يكون مناسبة سنوية أمازيغية للتعريف بهذا المكون المغربي العريق، وفرصة للمصالحة مع الذات، وإعادة كتابة تاريخ هذا الوطن الغالي، ويوم لكل المغاربة للاحساس وتملك الأمازيغية لغة وثقافة وحضارة ووجود.

بنضاوش الحسن


0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments