السبت 17 أكتوبر 2026ⴰⵚⵉⴹⵢⴰⵙ 17 ⴽⵟⵓⴱⵕ 2026
كتاب وآراء

أرحموش يدعو إلى إنشاء مندوبية وزارية مخصصة للأمازيغية

يعيد أحمد أرحموش، المحامي ومنسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، إلى الواجهة سؤال الجهة التي تتولى قيادة السياسة العمومية المتعلقة بالأمازيغية، وذلك في مقال يقترح فيه إحداث مندوبية وزارية مكلفة بهذا الملف. وينطلق المقال من ملاحظة مفادها أن مرحلة التنزيل التي أعقبت ترسيم الأمازيغية سنة 2011 كشفت إشكالاً بنيوياً يتعلق بمن يقود هذه السياسة وكيف تُنسَّق بين قطاعات متعددة، لكل منها منطقها وإيقاعها وأولوياتها.

ويرى أرحموش أن الأمازيغية ليست قطاعاً إدارياً بالمعنى التقليدي، لأنها تتقاطع مع التعليم والإعلام والعدالة والإدارة والثقافة والتشوير والصحة والتنمية المجالية. وفي تقديره، فإن حصرها في قطاع واحد يقيّدها بصلاحيات ضيقة وميزانيات محدودة. ويسجّل في هذا السياق جملة اختلالات: تشتت المبادرات وتكرارها أو تعارضها، وغياب رؤية موحدة ومؤشرات مشتركة لقياس الأثر، وتحميل قطاعات بعينها مسؤولية ملفات تتجاوز اختصاصها، وضعف المساءلة نتيجة تبادل المسؤولية بين الجميع.

وبحسب المقال، فإن المندوبية الوزارية صيغة معروفة في التجربة الإدارية المغربية، تتميز بخفة هيكلها وقربها من مركز القرار وقدرتها على الجمع بين القطاعات دون أن تحل محلها. ويعدّد صاحبه أربع مزايا لهذا الخيار:

  1. التنسيق بين القطاعات بدل منافستها، مع بقاء كل وزارة مسؤولة عن تنفيذ الشق المرتبط باختصاصها.
  2. تحقيق الالتقائية بربط البرامج القطاعية برؤية استراتيجية واحدة.
  3. ضمان الاستمرارية بمعزل عن تقلبات التعديلات الحكومية.
  4. تسهيل التتبع والتقييم عبر تجميع المعطيات والمؤشرات في نقطة مركزية.

ويشدد أرحموش على أن هذا الخيار يستلزم “تفكيراً عقلانياً” في الهندسة المؤسساتية، يتجاوز المقاربة الظرفية نحو تشخيص دقيق لما تحقق وما تعثر وأسباب التعثر، وتحديد واضح للاختصاصات. ويوضح أن المندوبية لا ينبغي أن تتداخل مع مؤسسات قائمة، مثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لأن هذه الهيئات تضطلع بالبحث والاستشارة، بينما تتولى المندوبية التنسيق والتتبع التنفيذي. كما يدعو إلى أهداف قابلة للقياس، وجداول زمنية، وميزانيات مرصودة، وانفتاح على الجامعة والمجتمع المدني والجماعات الترابية.

ويحذر المقال من أن تتحول المندوبية إلى هيكل إداري إضافي، ويحدد لذلك شروطاً أربعة: سلطة تنسيقية فعلية تسندها صلاحيات التتبع والتقييم ورفع التقارير، مع تفضيل ارتباطها برئاسة الحكومة؛ وموارد بشرية ومالية كافية وكفاءات متخصصة؛ وآلية للمساءلة، كتقرير سنوي يُعرض على الحكومة والبرلمان؛ وتنسيق مؤسساتي مع الجهات والجماعات لضمان التنزيل الترابي.

ويخلص المقال إلى أن إحداث المندوبية ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحويل الالتزام الدستوري إلى سياسة عمومية متناسقة، معتبراً أن القضايا العرضانية تُعالَج بأدوات عرضانية، وأن هذا الاختيار من شأنه أن يحد من التجزيء والتأجيل ويجعل النهوض بالأمازيغية مسؤولية مشتركة قابلة للقياس والمحاسبة.

أحمد أرحموش

محامي وناشط أمازيغي ومنسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية وعضو جبهة العمل السياسي الأمازيغي

0 تعليقات