الاسلام السياسي: من الفشل والاندحار الى “دولة” في افغانستان

  •  
  •  
  •  
  •  

هل يمكن ان نقرأ خروج امريكا من افغانستان بمحاولة امريكا تعويض فشل التيار الاسلامي ( تيار الاخوان العالمي) واندحاره في شمال افريقيا والشرق الاوسط بمنحه دولة تابعة في افغانستان ليؤدي مهمة أخرى؟
الدلائل كلها تشير الى هذا الاتجاه، ولكن قبل استعراضها لابد من التذكير بالظروف السياسية التي هيأت له لاكتساح الساحات.
بدأت مهمة الاسلام السياسي بعد تلقي الضوء الاخضر من امريكا ( في عهد إدارة الثنائي أوباما وكلينتون) أثناء ما يسمى بالربيع الديموقراطي مستغلة انتفاضة الشعوب ضد الانظمة الديكتاتورية والعسكرية في هذه المنطقة( تونس، ليبيا، مصر، ليبيا، اليمن..) لقطع الطريق أمام الحركات الشبابية المدنية التي فجرت هذه الانتفاضات.
وبحكم تجربته السياسية وتنظيمه المحكم( الخلايا) وعمله الاجتماعي وقوة ايديولوجيته المبنية على الدين، استطاع الاسلام السياسي الفوز في عدد من البلدان التي ينشط فيها مدنيا، أما البقية التي منع فيها نشاطه المدني فٱلتجأ فيها إلى السلاح فدمرها في صراعه مع الأنظمة العسكرية الديكتاتورية التي تحكمها( سوريا، ليبيا، اليمن..).
وأمام صدمة بعض الانظمة الخليجية بهذا التحول المفاجئ، قامت برد فعل متحالفة في ذلك مع القوى التقليدية المتضررة فأعادت الوضع في بعض البلدان الى ما كان عليه ( مصر مثلا لما لها من ثقل سياسي وعسكري في المنطقة)..
والآن وأمام انهزام مشروع الثنائي أوباما وكلينتون بالهزائم المتتالية التي يحصدها الاسلام السياسي في شمال افريقيا وفي الشرق الاوسط، فهل غيرت امريكا الديموقراطيين سياستها اتجاه الاسلام السياسي؟
فقد استنفذ هذا الاسلام السياسي الآن قوته ومهمته التاريخية التي وجه الى تنفيذها سواء بوعي منه او بدون وعي، لذلك تتجه الآن امريكا إلى تمكين هذا الاسلام السياسي في افغانستان( عبر مفاوضات نشطت في عهد الرئيس ترامب) ورافقت هذه المفاوضات :
– الحملة الاقتصادية الأمريكية على الصين التي رافقتها حملة إعلامية قامت بها مواقع اعلام الاسلام السياسي ضد الصين مستغلة القمع الذي يتعرض له مسلمو ايغور بسبب نشاط الاسلام السياسي في هذه المنطقة من الصين.
-دخول تركيا في مفاوضات مع مصر بعد ان استنفذت تركيا طاقتها السياسية والاقتصادية في استغلال الاسلام السياسي( الاخوان المسلمون) وفشلها في سوريا.
– سقوط التيار الاسلام السياسي سياسيا بشمال افريقيا ( تونس بانقلاب “دستوري”، والآن المغرب بطريقة ديمقراطية )…
فإزاء هذه المعطيات، هل امريكا تعوض هذا التيار بدولة اسلامية سنية في افغانستان؟ وما هي المهام المنوطة بها في المستقبل القريب او البعيد ؟ هل هي موجه للصين ام روسيا ام ايران ام تنفيذ سياسات أخرى( الفوضى الخلاقة) ؟ هذا ما ستجيب عنها السنوات القادمة.
بالنسبة للمغرب، وبسبب تجربته التاريخية في الاحتواء، وبسبب عراقة تاريخه وتميزه الثقافي استطاع ان يمر من التجربة بنجاح، لتطوى صفحة حكم الاسلام السياسي.
ذ. الحسن زهور


  •  
  •  
  •  
  •  
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments