حملة السلفيين ضد الفايد: خلفيات سياسية وانتخابية


التيار السلفي المتطرف والتكفيري، ومن يسانده لغايات ما، لا يستطيع أن يناقش ولا أن يدحض رأي برأي ولا فكر بفكر لأن هذا للتيار لا يومن بالفكر أصلا، لا يعرف إلا ترديد ما قاله الأولون ” هكذا وجدنا آباءنا يقولون”; الآباء اجتهدوا فأجابوا عن قضايا عصرهم، أما سلفيونا

ⵉⴼⵍ ⵜⵏ ⵓⵏⵍⵍⵉ ⵖⵉⵍⵍⵉ ⵖ ⴰⵔ ⵜⴼⴼⴰⵍ ⵜⴰⴳⵓⵜ ⵓⵛⵛⵏ

فيعادون العقل ويقفون من الاجتهاد ومن كل مجتهد موقف النفور، ويدخلونه في الضلالة والضلال الذي يصل إلى الكفر. لذلك يقف بعضهم (أو أغلبهم) موقف العداء من كل اجتهاد ورأي مخالف، فيشنون على صاحبه حملات التشويه (لأن أغلبهم هم فقط حفظة يكررون ما كتبه الأولون)، واليوم يشنون على السيد الفايد حملة منظمة لدغدغة عواطف البسطاء تحت شعار “الفايد يسب الرسول”، فكفروه وطالبوا بمحاكمته، لأنهم لم يستطيعوا مناقشته، لكن إذا عرفنا الدوافع سنفهم غايات الحملة (دخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الإخواني في هذه الحملة من خلال بعض “علمائه” في اوروبا وموريطانيا….).

عودنا السلفيون المتطرفون وبعض الاسلامويين تكفير خصومهم او اتهامهم بالزندقة والتجذيف ومعاداة الاسلام لأنهم لا يستطيعون مواجهتهم فكريا، فكفروا طه حسين، والازهري علي عبد الرزاق، وغيرهما كثير، ويلتجئون أحيانا إلى القتل كما فعلوا بالمفكرين أمثال حسين مروة ومهدي عامل وفرج فودة ونجيب محفوظ (نجا من محاولة قتل)..

في المغرب اغتالوا الاتحادي عمر بن جلون، وذبحوا سائحتين، وفجروا بعض الفنادق ذهب ضحيتها أبرياء مغاربة، وقتلوا الطالب أيت الجيد شر قتلة وما زال ملفه مفتوحا في المحكمة..

لكن ما وراء هذه الحملة التي يقودها السلفيون المتطرفون ومنهم الإخوان اليوم ضد الدكتور الفايد، ومن إخوانهم خارج المغرب ؟

إذا عرفنا الظروف السياسية والغايات السياسية والإيديولوجية وراء هذه الحملة سنقترب من فهمها، لذلك سنستحضر هنا بعض المعطيات وعلى القارئ ربط بعضها ببعض لتفسير هذه الحملة السلفية على السيد الفايد:

الظرف الانتخابي: نحن نعرف أن التيارات السلفية المتطرفة والاخوان والتيار الاسلام الراديكالي يصوتون سرا على إخوانهمم في التيار الاسلامي الانتخابي رغم ان التيار الراديكالي والتيار السلفي يدعوان جهارا وجهارا إلى مقاطعة الانتخابات (قول وفرتلون , ⵉⵎⵉ) وأمام اندحار التيار الاسلامي الانتخابي سيوظف التيار السلفي جميع الوسائل التي تدغدغ عواطف الناس الدينية ومنها مهاجمة بعض التنويريين (لأنهم لا يستطيعون مواجهة السلطة) لتهييج البسطاء واستغلالهم في معركتهم السياسية باسم الدفاع عن الاسلام ضد العلمانيين والملاحدة الملاعين وبالتالي توجيه البسطاء بطريقة ذكية للتصويت على حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ولذلك سنعرف لماذا دخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الاخواني ومقر قطر على الخط (صفحة الاتحاد الفيسبوكية)…

مواجهة الدولة: التيار السلفي لا يستطيع مواجهة الدولة علانية، لذلك يقوم بمحاولة تقزيم أطرافها، لذلك تأتي هذه الحملة ضمن حملة يقودها الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الاخواني السيد أحمد الريسوني ضد التعديلات المرتقبة في مدونة الأسرة، ووصفها في مقاله الأخير ب (الخبث، الخبائث، مرذولة، التخريب، أعداء مدونة الأسرة ذات الأصول الإسلامية)، وسبق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الاخواني (المساند لحملة السلفين في المغرب) ان وقف إلى جانب اسبانيا المسيحية ضد المغرب المسلم في أحداث سبتة قبل أن يتراجع ويعتذر (لكن موقفه من معاداة بلدنا لن ينساه اعتذاره)

معاداة الأمازيغية: تدخل هذه الحملة ضمن الحملة الشرسة التي نظمها بعض مريدي التيار الاسلامي بأجنحته مع بقايا أيتام القومية العربية ضد الأمازيغية، والتي انطلقت بشكل منظم منذ شهرين لأن السيد الفايد باعتباره كان من أشد المناصرين للتيار الاسلامي إلى أن اكتشف أهدافه الايديولوجية المعادية للوطن والشرعية السياسية فانسلخ عن هذه الايديولوجية وارتضى لنفس الوطنية والدفاع عن الوطن بهويته الأمازيغية، لذلك لم يغفر له هذا التيار الاسلامي السلفي ذلك.

ناقشوا السيد الفايد لنستفيد، ودحضوا أفكاره إن كنتم في مستواه، وإن لم تكونوا في مستواه فانتدبوا من يناقشه ويحاججه فكريا، أما تكفيره او شتمه أو المطالبة بمحاكمته فهي لغة الضعفاء، ولغة من بنى بنيانه الرملي على الرمل، وحتما سينهار أمام “گميمة” tagʷmmimt ماء.


0 Commentaires