الجمعة 6 نونبر 2026ⴰⵙⵉⵎⵡⴰⵙ 6 ⵏⵓⵡⴰⵏⴱⵉⵔ 2026
أخباراللغة الأمازيغية

مباراة توظيف أساتذة الأمازيغية تستبعد المتخصصين في الأمازيغية وتفتح الباب لشعب أخرى


أعاد الإعلان عن مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، دورة نونبر 2026، الجدل حول مكانة الأمازيغية في المنظومة التربوية. فقد أثارت شروط التباري ومضامين الاختبارات الكتابية الخاصة بتدريس الأمازيغية في السلك الابتدائي انتقادات واسعة في الأوساط التربوية، انتقلت إلى قبة البرلمان.

سؤال كتابي إلى الوزير

وجّه النائب محمد قشا، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية حول مدى ملاءمة الاختبارات الكتابية لهذه المباراة. وأوضح أن الانتقاء لا يقتصر على اللغة الأمازيغية وديداكتيكها، بل يشمل أيضاً العربية أو الفرنسية والرياضيات والعلوم وديداكتيكها، إلى جانب مادة التخصص وعلوم التربية.

وتساءل النائب عن مدى انسجام هذه الاختبارات مع طبيعة التخصص والتكوين المهني والمهام التي سيتولاها الناجحون بعد التخرج. كما أثار مسألة الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المترشحين، وقدرة منظومة الانتقاء على استقطاب كفاءات متخصصة، في ظل ورش تعميم تدريس الأمازيغية والارتقاء بجودته.

وطالب الوزير بالكشف عن المبررات البيداغوجية والعلمية لإدراج هذه المواد في مباراة تخصصية. وسأله عن استعداد الوزارة لمراجعة الإطار المرجعي للمباراة، بحيث تقتصر الاختبارات على الكفايات اللغوية واللسانية والثقافية وديداكتيك الأمازيغية وعلوم التربية. واستفسر كذلك عن التدابير المزمع اتخاذها لضمان تكافؤ الفرص والملاءمة بين الاختبارات والمهام المهنية المستهدفة.

رفض ميداني للصيغة الجديدة

يتقاطع هذا التحرك البرلماني مع اعتراضات الفاعلين التربويين، الذين يعدّون المواد المذكورة “دخيلة” على مباراة يفترض أن تقيس الكفايات الخاصة بتدريس الأمازيغية. وشككت التنسيقية الوطنية لأساتذة الأمازيغية بالمغرب في الجدوى البيداغوجية من امتحان أستاذ متخصص في لغة بعينها في مواد لن يتكوّن فيها بالمراكز الجهوية ولن يدرّسها لاحقاً. واعتبرت أن هذا النمط من الاختبارات يعيق استقطاب الكفاءات الحقيقية في اللسانيات والثقافة الأمازيغية ويفرغ ورش التعميم من مضمونه.

وفي قراءة أكاديمية، رأى الطيب أمكرود، الأستاذ المتخصص في الأمازيغية، أن فتح مباراة ألف منصب مخصصة للأمازيغية أمام حاملي الإجازة في شعب مختلفة يمثل تناقضاً تعليمياً، وتساءل عما إذا كان المعيار نفسه سيُطبّق على مباريات العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية. وأوضح، في تصريح، أن المعايير الحالية ترجّح كفة غير المتخصصين الحاصلين على نقاط مرتفعة في المواد العلمية، فيما يُستبعد خريجو الدراسات الأمازيغية، وهم الأقدر على استيعاب البنية المعجمية والصوتية والتركيبية للغة. ونبّه أيضاً إلى أن فترة التأهيل بالمراكز، ومدتها ستة أشهر، لا تكفي لإكساب خريجي الشعب الأخرى مهارات التدريس المطلوبة، ودعا إلى حصر المباراة في خريجي مسلك الدراسات الأمازيغية.

قلة المناصب وتعثر التعميم

من جهتها، رأت سارة زوبير، المنسقة الوطنية للتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، أن المباراة تعاني اختلالات جوهرية، أولها ضعف عدد المناصب المخصصة للقطاع. فتعميم الأمازيغية يستلزم موارد بشرية وازنة تتناسب مع أكثر من ثمانية آلاف مؤسسة ابتدائية، وحصر التوظيف في ألف منصب لن يسمح ببلوغ الآجال التي حددتها الوزارة والقانون التنظيمي، ما يكرّس الارتجالية وسوء التدبير. وأضافت أن إدراج مواد لا صلة لها بالتخصص أفضى إلى إقصاء وإجحاف واسعين في حق خريجي شعبة الدراسات الأمازيغية، المؤهلين أكاديمياً ولسانياً.

وطالبت الوزارة بالتراجع الفوري عن الصيغة الجديدة والعودة إلى الصيغة السابقة، أي حصر الاختبارات في مادة التخصص وديداكتيكها وعلوم التربية، أسوة بباقي التخصصات. وأكدت أن التنسيقية لا ترفض استقطاب خريجين من تخصصات أخرى في ظل الحاجة الكبيرة إلى أساتذة بالابتدائي، لكنها تشترط تكثيف برامج التكوين لفائدتهم ولفائدة الأساتذة المزدوجين. وفي المقابل، دعت إلى إنصاف خريجي الدراسات الأمازيغية، بالنظر إلى قلة عددهم، عبر إعفائهم من مرحلة الانتقاء الأولي وتمكينهم من اجتياز الاختبارات مباشرة.

الكرة في ملعب الوزارة

بهذا التقاطع بين الضغط الميداني والتحرك البرلماني، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها أمام التزاماتها بمواءمة شروط الانتقاء مع غايات تعميم الأمازيغية، في انتظار جوابها على الأسئلة المطروحة وموقفها من مطلب حصر الاختبارات في كفايات التخصص.

مباراة توظيف أساتذة الأمازيغية تستبعد المتخصصين في الأمازيغية وتفتح الباب لشعب أخرى
0 تعليقات