إعفاء وزيرة و عرقلة تأسيس تامونت للحريات
يطرح إعفاء جلالة الملك للوزيرة المنتدبة ماديحة خيير، بعد يومين فقط من تعيينها، أسئلة عميقة حول آليات اشتغال المؤسسات، وأين يقظة وزارة الداخلية وما مدى نجاعة الأجهزة التي تسهر على سير المؤسسات وكذا القرارات التي تعرضها على المؤسسة الملكية، وحول المسؤولية السياسية والإدارية عن الاختلالات.
ويبرز في هذا السياق التدقيق الذي حظي به ملف حزب تامونت للحريات إلى درجة الطعن في وثائق لا علاقة لها بالشكل القانوني وصلاحيتها من عدمه، ليفتح حدث الإعفاء النقاش حول ضرورة مراجعة آليات عدة ملفات، من بينها قانون تأسيس الأحزاب وكذلك الترشيح والتدقيق والمراقبة.
كما يطرح ملف تأسيس حزب تامونت للحريات بدوره سؤالاً لا يقل أهمية حول كيفية الحديث عن دولة المؤسسات في الوقت الذي ما يزال فيه حق حزب في الوجود السياسي يواجه عراقيل على مستوى وزارة الداخلية، وفق ما يكشفه المسار القانوني للملف.
وقد كشفت زيارة المنسق الوطني لمحكمة النقض عن معطيات تفيد بأن وزارة الداخلية لم تقدم جوابها في الملف، وهو ما يفرض التساؤل عن أسباب التأخير وعن المسؤولية وراء استمرار هذا الوضع، دون استباق الأحكام القضائية أو الجزم بوجود تلاعب قبل إثباته.
وإذا كانت المراجعة والمحاسبة ضروريتين عندما تظهر اختلالات في تدبير المسؤوليات العليا، فإن التساؤل يطرح حول سبب عدم خضوع مساطر تأسيس الأحزاب السياسية بدورها لمعايير الوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث تعد حالة حزب تامونت للحريات حالة يجب دراستها وتدريسها في المدارس والجامعات.
ولا يطالب حزب تامونت للحريات بامتياز خارج القانون، بل يطالب بحقه في التأسيس وبأن يكون القانون فوق الحسابات والتقديرات السياسية؛ إذ إن المشكل لا يقتصر على مجرد ملف تأخر، بل يتعلق بحق دستوري في التنظيم السياسي وبمدى قدرة المؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المرجعيات والتصورات.
وفي ذكرى خطاب أجدير المتزامن مع 17 أكتوبر، يتجدد العهد بأن معركة تامونت مستمرة قانونياً ونضالياً حتى يرى الحزب النور، لكون القضايا لا تُقاس بسرعة الاستجابة للأشخاص بل بمدى احترام المؤسسات للحقوق والمبادئ، مؤكداً أن معركة تامونت للحريات هي معركة الحق في الوجود لا معركة الامتيازات.
بقلم: سليمان بنيشو




