كيف صان العُرف الأمازيغي “تمزّالت” حقوق المرأة منذ قرون

  • 1.7K
    Shares

بعد مضي حوالي ستة عشر عاما على تطبيقها، ظهرت مكامنُ قصور في عدد من مواد مدونة الأسرة؛ ما جعل الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة تنادي بالإسراع بإدخال تعديلات على المواد التي لم تحقق مقتضياتُها الغاية المرجوة منها.

المادة الـ49 من بين المواد التي تلحّ الجمعيات على تعديلها، نظرا لاستمرار “الحيف” الذي يطال النساء جرّاء عدم تفعيل الاتفاق على تدبير الأموال المُكتسبة أثناء العلاقة الزوجية، على الرغم من أن مدونة الأسرة نصّت على هذا الاتفاق؛ لكنها لم تجعله إلزاميا.

ووفق ما هو منصوص عليه في المادة الـ49 من المدونة، فإن “لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر؛ غير أنه يجوز لهما، في إطار تدبير الأموال التي ستُكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها”، ويُضمّن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.

وفيما لم تُمكّن مقتضيات مدونة الأسرة النساء المتزوجات من حقهن من الأموال المشتركة بينهن وأزواجهن، حيث لم تتعدّ نسبة الأزواج الذين فعّلوا ما نصّت عليه المادة الـ49 سوى 0.5 في المائة، حسب دراسة سابقة، تدعو بعض الأصوات إلى العودة إلى عُرف كان معمولا به لدى الأمازيغ منذ قرون خلتْ، ويسمّى “تمزّالتْ”، أو “الكدّ والسعاية” بحسب تعريف الفقهاء.

و”تمزّالت” هو مبدأ جرى عليه العُرف في المجتمع الأمازيغي منذ قرون، وهو مشتق من فعل “أريتّازّالْ” أو يسعى بالعربية. لذلك، سمّاه الفقهاء بـ”الكدّ والسعاية”، حيثُ كان يُعترف للمرأة بالمجهود الذي تبذله كعضو فاعل في الأسرة وفي المجتمع، ومن ثم الاعتراف لها بحقوقها المادية، مثلها مثل الرجل.

وأوضح أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، أنّ الأمازيغ، في وسط وجنوب المغرب، كانوا يلائمون بين النصوص الدينية والثقافة المحلية، ويسايرهم الفقهاء في تلك الخطوة، مشيرا إلى أن روح المادة الـ49 من مدونة الأسرة مُستمدّة من مبدأ “تمزّالتْ”؛ لكن هذه المادة جُمّدت، “بسبب العقلية الذكورية السائدة في المجتمع”.

وأشار عصيد إلى أن هناك في غمارة بشمال المغرب صدرت فتوى للفقيه المالكي أحمد بن عرضون الشهير بابن عرضون الكبير، قدم فيها رأيا جد متقدم في هذا الموضوع منذ أربعة قرون، دعا فيه إلى اقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية حتى لا يضيع حق المرأة؛ “لكن هذا الرأي الفقهي اعتُبر رأيا شاذا وخارج إجماع الأمّة”.

ويرى الفاعل والباحث الأمازيغي أن الأمازيغ اكتسبوا، منذ قرون خلتْ، ثقافة الاعتراف للمرأة بالجهد الذي تبذله مثلها مثل الرجل، من حضور المرأة القوي داخل الجماعة والقبيلة، وفاعليّتها في كل الأنشطة، بما فيها الاقتصادية والثقافية، حيث كانت تنشد الأشعار بصوت عال في المناسبات الاحتفالية والأفراح، وتحضر عند اقتسام الغلال من الثمار والحبوب، وغيرها.

وأضاف المتحدث ذاته أن المرأة في المجتمع الأمازيغي فرضت نفسها بقوة، بفضل عملها وجهدها وبفضل ثقافة التحرر السائدة في هذا الوسط؛ ما جعلها في مرتبة متساوية مع الرجل، وكان لها دور محوري ومركزي في الأسرة وفي المجتمع.

محمد الراجي


  • 1.7K
    Shares
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments