لماذا يكنّ حزب البيجيدي الحاكم العداء للأمازيغ وكيف اجتهد في عرقلة الأمازيغية وإضاعة عشر سنوات؟

  •  
  •  
  •  
  •  

كما هو معروف، مرت 20 سنة على إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيت كان الإشكال الأول الذي طرح حينها هو إشكالية الحرف الذي ستكتب به اللغة الأمازيغية أو سؤال أي حرف سنستعمل في كتابة اللغة الأمازيغية؟، وكانت الحركة الأمازيغية التي حملت هم الأمازيغية وقدمت تضحيات كثيرة من اغتيالات، كاغتيال الشهيد بوجمعة لهباز واعتقالات لعدة مناضلين كاعتقال المحامي حسن إذ بلقاسم الذي كانت تهمته هي كتابة لوحة مكتب المحاماة الخاص به باللغة الأمازيغية، كذلك اعتقال مناضلين بالرشيدية ذنبهم الوحيد هو رفعهم لافتات مكتوبة بالأمازيغية في تظاهرات فاتح ماي سنة 1994.

صورة للمناضل حسن إذ بلقاسم أمام واجهة المحكمة التي أصدرت الحكم بسجنه فقط لانه وضع لوحة بحروف بتيفيناغ على واجهة مكتبه كمحامي بالرباط

إلا أن كل هذه الاحداث ساعدت على فتح نقاش كبير لدى المهتمين بالأمازيغية حول الحرف الذي سيعتمد في كتابة اللغة الأمازيغية، وانخرط حزب العدالة والتنمية بقوة في هذا النقاش، بقيادة عبد الإله بنكيران الذي ضغط لفرض كتابة الأمازيغية (بالحرف العربي)، الذي هو في الحقيقة حرف آرامي وليس عربي كما يعتقد البعض، إلا أن المعهد الملكي اعتبر أن الحرف الأنسب والمقبول لكتابة اللغة الأمازيغية هو حرف “تيفيناغ” الذي أبدعه أجدادنا أمازيغ المغرب وشمال إفريقيا، كما تبين النقوش في العديد من الأثار الجيولوجية او الصخرية المتواجدة في عدد من أنحاء شمال إفريقيا بما فيها ذالك تلك التي عثر عليها في مدينة تيفلت القريبة من اقليم الخميسات، وتم الحسم في الخط الذي ستكتب به الأمازيغية وهو حرف تيفيناغ بعد التحكيم الملكي، فأصدر القرار بعد ذالك في الجريدة الرسمية فحسم الامر.

لكن، حزب العدالة والتنمية مازال متمسكا بموقفه الرافض لحرف تيفيناغ، وسعى إلى خلق جدل وخلاف بين الأمازيغ والمغاربة حول الحرف الذي يجب أن تكتب به، حتى يتم التراجع عن حرف تيفيناغ، بالموازاة مع كل هذا نظمنا ندوات فكرية واستضفنا مسؤولين في حزب العدالة والتنمية، وشارك الدكتور سعد الدين العثماني، في إحدى الندوات التي نظمناها بالمناسبة في مدينة مراكش قبل أن يصبح رئيسا للحكومة، ودعا حينها إلى تطبيق الفصل الخامس من الدستور الذي ينص على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية للدولة، وضرورة إقرار القوانين التنظيمية الكفيلة بتفعيل طابعها الرسمي في الدستور وقدم مقترحات بخصوص ذلك، واستبشرنا خيرا حينما تم تعيينه رئيسا للحكومة، اعتبارا لكون السيد العثماني مطلع جيدا على هذا الملف، كما بادر قبل أن يصدر التصريح الحكومي بدعوتنا للقائه مع نخبة أمازيغية، وطرحنا أمامه ملفات كثيرة مرتبطة بالقضية الأمازيغية وتصوراتنا حول النهوض بها كثقافة ولغة وحضارة، وحتى أثناء تقديمه لبرنامج حكومته أمام البرلمان أكد العثماني عدة مرات في كلمته على اللغة الأمازيغية كلغة رسمية وضرورة النهوض بها، لكن بعد ذلك لم يتحرك في هذا الاتجاه وبقي خطابه حبيس جدران البرلمان.

وبعد مضي مدة ولاية حكومته، حيت لم يتبقى منها سوى شهرين أو ثلاثة، تبين أن تلك الوعود التي وعد بها العثماني لم يتحقق منها أي شيء، حتى أن مبعوثة الأمم المتحدة لمكافحة التمييز والعنصرية أعدت تقريرا ميدانيا عن حالة المغرب، وكشفت في التقرير أن الدولة المغربية مازالت تمارس سياسة التمييز العنصري تجاه الأمازيغ، كما كنا نقول دائما، في عدد من المجالات سواء في التشغيل أو التعليم، لكن رغم صدور هذا التقرير وما حمله من انتقادات قوية للدولة بهذا الخصوص لم تقم الحكومة بأي إجراء أو تفاعل معه وتجاهلته كأنه لم يكن.

وما لاحظناه في عمل حكومة العدالة والتنمية هو افتعال العراقيل للحيلولة دون صدور القوانين التنظيمية الخاصة بالأمازيغية، بل وأعادوا لواجهة النقاش مسألة الحرف الأمازيغي، وحاولوا إلغاء اعتماد تيفيناغ، هذه المسألة التي اعتقدنا أننا حسمنا فيها سابقا وتجاوزناها، واعتمد حرف تيفيناغ وولج العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، بل واعترف به من قبل مجلس اللغات العالمي في كندا، إلا أنه وبالرغم من كل تلك العراقيل أصدرت القوانين التنظيمية للغة الأمازيغية في الجريدة الرسمية، ولغاية اليوم لم نلمس أي تقدم في تنفيذها، حتى أن رئيس الحكومة رغم كل الصلاحيات الدستورية التي يتوفر عليها الا انه لم يعمد إلى القيام بإجراء بسيط نحو إقرار اعتماد التقويم الأمازيغي والاحتفال بالسنة الأمازيغية بشكل رسمي واعتباره يوم عطلة مؤدى عنه، رغم كل الحملات الوطنية التي قمنا بها في هذا الصدد، والتي اعترف بها هو نفسه بتلقيه العديد من الرسائل من مختلف أنحاء المغرب تدعوه لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا، وكان من الممكن أن يكون المغرب سباقا حتى قبل الجارة الجزائر التي اعتمدته عيدا وطنيا لديها، كما كان سباقا لدسترة اللغة الأمازيغية، لكن انقضت سنوات حكومته ولم يفعل أي شيء بخصوص مطالبنا كحركة أمازيغية.

وعلى ضوء كل هذا نطرح دائما السؤال لماذا كل هاته العراقيل ولمادا كل هذه (الكراهية) من طرف هذا الحزب للأمازيغية؟ قد نتفهم عقدة إيمازيغن والأمازيغية لدى بنكيران، لكن لن نتفهم الأمر لدى سعد الدين العثماني وهو الأمازيغي ابن عائلة كبيرة في سوس ويعلم جيدا مدى مساهمة الأمازيغ في نشر الإسلام، ويبدو أن سياسة العدالة والتنمية هي ارتداد لصوت قطر التي تمول الحركات الإسلامية والمتطرفة، وقد أعددنا ملفا خاصا حول ذات الموضوع تحت عنوان “قطر هل تحارب الأمازيغ”.

واكتشفنا أن قطر تتدخل بشكل غير مباشر في الشأن الداخلي المغربي عبر تركيا التي لها تأثير كبير على الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، لن أدخل في التفاصيل، وبصدد القضية الأمازيغية يعرف الجميع أن هذا الحزب لم يحقق أي شيء للأمازيغية، بل أضاع علينا عشر سنوات، كان من الممكن استثمارها لتعميم الأمازيغية في التعليم الأولي والابتدائي، وفي الإعلام الرسمي بفرض احترام قنواته لدفاتر التحملات بخصوص الأمازيغية، ولما لا نهج تمييز إيجابي نحو الأمازيغية، لكن لما رأوا الانتقادات تطالهم من كل جهة جراء فشلهم في عديد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وليس فقط في ملف الأمازيغية، والجميع يتحدث عن حصيلتهم السلبية في كل شيء، وبأن إمكانية ترأسهم للحكومة مستقبلا قد لا تكون مستحيلة، عمدوا إلى محاولة تدعيم كتائبهم الالكترونية، ليس لإقناع الناس بالتصويت عليهم بل للدعوة الى مقاطعة الانتخابات، انسجاما مع خطط العمل التي تعتمدها أحزاب الإخوان كما في مصر وتونس وغيرها التي كلما تمكنوا من ترؤس حكومة ما إلا وعملوا على توظيف شبيبتهم وأطرهم في مفاصل الدولة بعيدا عن العمل من أجل مصلحة كل الفئات الشعبية، ويبقى همهم الوحيد والأوحد هو مصلحة المليون صوت من المواطنين الذين مكنهم من ترأس الحكومة وإهمال مصالح 24 مليون من المواطنين الذين لم يصوتوا لهم، وحتى الأربعة مليون التي صوتت في الانتخابات الماضية لا يبالون بها، لأنهم لا تهمهم و ليس في مصلحتهم المشاركة الواسعة للمواطنين و المواطنات في السياسية والمشاركة في قرارات الدولة.

ولاحظنا أن الأموال التي قدمها الاتحاد الأوروبي للمغرب لبرنامج محو الأمية للكبار، تم استغلالها سياسيا وإيديولوجيا، فمحو الأمية من المفروض أن يكون باللغة الأم للمغاربة حسب منظمة الأمم المتحدة وعدد من كبار الباحثين، كالبرازيلي باولو فيريرا، لكن الحزب الحاكم استغل هذا البرنامج في خلق عدد كبير من الجمعيات الموالية له والتي تقوم بسياسة التعريب ونشر إيديولوجية سلفية، و تغيير عدد من التقاليد والأعراف والعادات لدى الكثير من القبائل الأمازيغية عبر هذه الجمعيات ونشر الدعوة الدينية المتطرفة وما انتشار اللباس الداعشي في قرى مراكش أو الجنوب الشرقي أو جبال الريف إلا نتيجة لذلك.

وارتباطا بقضية الجيوش الإلكترونية التي ذكرتها، فحملة الحزب اليوم هي حملة للدعوة لمقاطعة الانتخابات عبر الدعاية ضد الأحزاب الأخرى ووصفهم بالمفسدين والفاسدين، وأن هذه السياسة غير صالحة وفاسدة ولا يجب المشاركة فيها، حتى يبعدوا الناس عن التصويت، لكي يتمكنوا هم من احتلال الصدارة مجددا من خلال أصوات المليون صوت التي يمتلكونها كقاعدة انتخابية دائمة ومخلصة لهم، ليستمروا في خدمة جماعتهم ومناصريهم ومعارفهم ويظهر هذا في إحدى تصريحات المدعوة “مايسة سلامة ناجي” التي كانت تناصر البيجيدي وتقوم بالدعاية لهم حين كانت ترتدي الحجاب، واليوم، بعد خلعها الحجاب أصبحت تدعو لمقاطعة الانتخابات، في الوقت الذي اعتقدنا فيه أنها ستناصر قيم الديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة و حقوق الإنسان، وستعمل على دفع الأحزاب للديمقراطية وتشجيع الناس على المشاركة، لكن بالعكس دعت بالمقابل إلى مقاطعة الانتخابات، وهنا نطرح سؤال الدوافع الحقيقية لهذه الدعوة، التي لا تخرج عن إطار القيام بحملة لصالح حزب العدالة والتنمية وليس لأي شيء أخر، وكثيرة هي سقطات وتناقضات هذه السيدة ومنها، أنها قبل شهر خرجت في فيديو لها تدافع عن مشروع قانون الاستعمالات الطبية للقنب الهندي.

إذا كانت مايسة مع المقاطعة فهي بذالك وبدون جدال تخدم البيجيدي، وبالتالي تسعى إلى حرمان أكثر من 50 الف فلاح في منطقة كتامة وغيرها من المناطق من تسوية أوضاعهم واشراكهم في ثروات وطنهم لأن البيجيدي هو ضد هذا القانون، ويرفض هذا التقنين الذي سيمكن الفلاحين من العيش بكرامة وفي حرية، والحشيش كما بينت ذالك العديد من الدراسات لديه الكثير من المنافع حيت يمكن استعماله طبيا وعلاجيا في بعض الأورام السرطانية، كما يمكن كذلك ان تستخرج منه مواد البناء التي لها مميزات كثيرة منها التبريد صيفا والتدفئة شتاء كما انه مقاوم للزلازل حسب كثير من الدراسات، فإذا كانت مايسة تدعو للمقاطعة فإنها تخدم الحزب الذي يرفض هذا القانون وجبر الضرر عن هذه المنطقة.

وفيما يخص اهتمام حزب العدالة والتنمية بمصالح قواعده أكثر من مصالح الشعب المغربي، فسأذكر هنا قولة أحد أكثر أعضائه و قيادييه عنصرية وعداء للأمازيغية وهو”المقرئ الإدريسي أبو زيد” الذي قال من سيصوت مرة أخرى للعدالة و التنمية لا يمكن إلا أن يكون فاقدا للذاكرة أو يعاني من نوع من مرض الزهايمر السياسي كما أن الصحفي رشيد نيني رد عليه بالقول أنه لمدة عشرين سنة وأنت في البرلمان ولم نشاهد منك غير الدفاع عن اللغة العربية وقضية فلسطين أما هموم المغاربة فلم تتحدث عنها يوما.

وفي الختام، أتذكر ما قاله الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي موخاريق عن الحكومة، يوم قال عنها أنها لا تسمع ولا تحاور، ونفس الشيء نقوله نحن الأمازيغ لحكومة العثماني إنها لا تسمع ولا تحاور، وحتى نتمكن من تغيير هذا الوضع علينا أن نصوت، أن نصوت دون مقابل دون تلقي أموال.

عليكم أن تقوموا بواجبكم إن أردتم تغيير هذه الحكومة، عليكم الإدلاء بأصواتكم في الصناديق حتى نستطيع التغيير السلمي.


  •  
  •  
  •  
  •  
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments