الخميس 29 أكتوبر 2026ⴰⴽⵡⴰⵙ 29 ⴽⵟⵓⴱⵕ 2026
صوت وصورة

أحمد عصيد يوضّح واقع اللغتين الرسميتين الأمازيغية والعربية بالمغرب

تناول الكاتب والناشط الحقوقي المغربي أحمد عصيد الجدل المثار حول الميزانية التي خصصتها الحكومة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، مؤكداً أن الحديث عن كفاية هذا الغلاف المالي يغفل حجم الخصاص التاريخي مقارنة بما رُصد للغة العربية على مدى عقود.

وأوضح عصيد أن التاريخ المشترك والتفاعل الحضاري بين الأمازيغية والعربية في المغرب أنتج “الدارجة المغربية”، معتبراً أن مسار اللغتين مترابط تاريخياً ومستقبلياً. ورغم التنصيص الدستوري سنة 2011 على أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، إلا أن السياسات المعتمدة منذ مرحلة الحركة الوطنية وما بعدها قامت على تغييب مقومات التعدد، حيث تم التركيز على العروبة والإسلام فقط وتهميش الأمازيغية التي كانت لغة الغالبية العظمى من السكان إبان الاستقلال سنة 1956.

وانتقد عصيد تأثير ما وصفه بالأيديولوجيات الوافدة، مثل القومية العربية وتيارات الإسلام السياسي، التي زرعت فكرة الصراع بين اللغتين وجعلت الدفاع عن إحداهما يبدو معاداة للأخرى. وشدد على ضرورة التوقف عن استخدام عبارة اللغة الرسمية بصيغة المفرد، مشيراً إلى أن الدستور ينص على اللغتين معاً دون تفريق.

وفي الشأن التعليمي، رفض عصيد الدعوات العنصرية التي تطالب بجعل الأمازيغية مادة اختيارية، واصفاً هذا التوجه بالخرق الدستوري وبالتمييزالعنصري غير المقبول، لافتاً إلى أن اللغات الأخرى الأجنبية من عربية وفرنسية وإنجليزية تفرض بشكل إلزامي دون استفتاء المتعلمين، مما يقتضي سريان الإلزامية نفسها على الأمازيغية في القطاعين العام والخاص.

وعلى مستوى الإمكانات، اعتبر عصيد أن تخصيص ملياري درهم لا يرقى إلى متطلبات لغة رسمية، مقارناً بين وجود 149,100 أستاذ للغة العربية في التعليم الابتدائي مقابل 4,000 أستاذ فقط للأمازيغية، في حين يحتاج تعميمها إلى ما لا يقل عن 18,000 مدرس. وأضاف أن سياسة التعريب التي بدأت سنة 1962 استفادت من كتل مالية وبشرية ضخمة، في مقابل حرمان الأمازيغية من التواجد في التعليم والإعلام لمدة 45 عاماً حتى خطاب أجدير سنة 2001.

وخلص عصيد إلى أن تراجع نسبة الناطقين بالأمازيغية من 90% في عام 1956 إلى نحو الربع اليوم، حسب معطيات الدولة، جعلها مهددة بالانقراض وفق تصنيف منظمة اليونسكو. وبيّن أن أزمة اللغة العربية تكمن في المناهج التعليمية التقليدية المعقدة التي تحتاج للتحديث، في حين تعاني الأمازيغية من عجز حاد في الميزانية والأطر التربوية رغم امتلاكها مناهج عصرية قابلة للاستيعاب السريع.

الفيديو من قناة قناة أحمد عصيد على يوتيوب

🎬 رابط الفيديو : https://youtu.be/TRhxNUmdHVI?si=kkTxOAUGFZTol9VZ

أحمد عصيد

أحمد عصيد كاتب وشاعر وباحث في الثقافة الامازيغية وحقوقي مناضل من اجل القضايا الأمازيغية والقضايا الإنسانية عامة

0 تعليقات