ما هو مصدر هاشتاڭ “تعويض الفرنسية بالإنجليزية”؟

  •  
  •  
  •  
  •  

ڭال ليك آ سيدي “بغينا الإنجليزية، وما بغيناش الفرنساوية!” … كلام معقول (دافعته عنه في مقال منشور في منابر مختلفة).

بغينا الإنجليزية تعوض الفرنسية … ولاكين بلّاتي بلّاتي بلّاتي …

ما هو مصدر الحملة التي يُروّج لها هاته الأيام في وسائل التواصل الإجتماعي؟ ولماذا يُروّج لها الآن بالضبط؟؟؟ إيوا سمعو آ البابّاغاوات آلّي كيپارتاجيو الهاشتاڭات بلا ما يتساءلو بشكل نقدي: من يروج الهاشتاڭ؟ ولماذا الآن بالضبط؟

إوا سمعو مزيان: يومان إثنان بعد الإعلان الرسمي عن انتصار حزب الأحرار بقيادة أخنوش في الإنتخابات الأخيرة، أعلنت مصادر دبلوماسية مغربية يوم الأحد 12 سبتمبر مقتل سائقي شاحنة مغربيين وإصابة ثالث في هجوم مسلح في مالي عندما كانوا في طريقهم إلى العاصمة باماكو. وأكد مصدر أمني مالي أن الضحيتين “قُتلا على يد مجموعة مسلحة قرب بلدة ديديني”، مشيراً إلى “نشر قوات أمن في موقع الحادث”. مضيفاً “أنه جرى نقل جثتي الضحيتين إلى العاصمة المالية بينما تلقى الجريح العلاجات في موقع الهجوم”. فيما أعلنت السفارة المغربية في بيانها التواصل مع السلطات المالية لنقل الضحية الثالثة لتلقي العلاج بمصحة خاصة في باماكو.

من قتل السائقين المغربيين؟ ولماذا؟ وما علاقة كل هذا بموضوع “لا للفرنسية، نعم للإنجليزية”؟

حسب ما نقلته عدة وسائل إعلام عن خبراء في الإرهاب، فإن أسلوب تنفيذ هذا العمل الهمجي يذكر بأسلوب العناصر المرتبطة بـ “البوليساريو”. فقد أوضح العديد من الإعلاميين أن الدافع وراء الهجوم هو رغبة الانفصاليين بتحريض من الجزائر، بعد فشل عملية الكركرات، في ثني سائقي الشاحنات المغاربة عن استخدام هذا الطريق التجاري. فواضح من طريقة إنجاز العملية الإرهابية أن الغاية منها لم تكن هي السرقة بل الإغتيال وتوجيه رسالة للحكومة الجديدة في المغرب مفادها أنهم سيغلقون أمامها كل محاولة للتغلغل داخل إفريقيا.

بعد حوالي أربعة أيام من إنجاز العملية الإرهابية، سيعلن الرئيس الفرنسي عن تمكن قوات فرنسية من القضاء على عدنان أبو وليد الصحراوي، أخطر إرهابي مطلوب في غرب إفريقيا. من هو أبو وليد الصحراوي؟ .. اسمه الحقيقي هو “لحبيب ولد عبدي ولد سعيد ولد البشير”، أحد الناشطين الأوائل في صفوف “البوليساريو”. انتقل من مخيمات تندوف إلى مالي في العام 2010 مع بعض رفاقه قصد الانضمام إلى كتيبة “طارق بن زياد” ذات الصلة بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وبعد ذلك بعام، أسس حركة “التوحيد والجهاد” في غرب إفريقيا في منطقة غاو.
“وفي أكتوبر 2011، نفذت هذه الحركة المتطرفة أول عملية واسعة النطاق لها، حيث اختطفت عاملي إغاثة إسبانيين وإيطالية في مخيمات تندوف. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح أبو وليد الصحراوي، إلى جانب الجزائري مختار بلمختار، أحد أقوى القادة الجهاديين في منطقة الساحل وأكثر الإرهابيين المطلوبين في غرب إفريقيا.”
يومان أو ثلاثة بعد مقتل أبو وليد الصحراوي، نتفاجأ بانتشار كبير في وسائل التواصل الإجتماعي لهاشتاڭ يدعو لتعويض اللغة الفرنسية بالإنجليزية. يتميز هذا الهاشتاڭ بالخصائص التالية:

(1) أنه ظهر بشكل مفاجئ وبدون أي مقدمات (فعادة ما تظهر الهاشتاڭات في سياقات معلومة وقابلة للتحديد)
(2) أنه في كثير من الپوستيرات التي ترافقه، يتضمن كلاما عدوانيا لا يكتفي بالتأكيد على عدم أهمية الفرنسية أمام اللغة الإنجليزية، بل يبالغ في ذكر مساوئ “فرنسا” و”الثقافة الفرنسية” و”الإستعمار الفرنسي”.

(3) أنه يستعمل نفس الأساليب التي سبق استخدامها بنجاح كبير في الدعوة إلى مقاطعة بعض شركات الغاز وغيره: تكثيف الهاشتاڭات، استعمال مجموعات الطلبة والأساتذة بكثافة.

(4) أنه يصر على الإستمرار وتنويع أساليب الهاشتاڭات.

ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن الجهة التي تروج ل”تعويض الفرنسية بالإنجليزية” تريد أن تصفي حسابات مع فرنسا اليوم .. ما هي هذه الحسابات؟؟؟ المسألة واضحة لا غبار عليها: إنه اتحاد داعش والپوليزاريو الذي يريد أن ينتقم من فرنسا في المغرب بتحريض المغاربة على فرنسا لغة وثقافة.

نعم، إننا نحتاج لتعويض الفرنسية بالإنجليزية .. لكن هاته مسألة داخلية مغربية لا ينبغي أن نسمح لتنظيمات الپوليزاريو/داعش أن تستخدمها لتصفية حساباتها مع فرنسا التي قتلت أحد زعمائها.

لا ينبغي أن نروج لهاشتاڭات العدو الداخلي بسذاجة … الإنجليزية قادمة وستعوض الفرنسية بالتدريج في المغرب … غير الپوليزاريو/داعش ما سوقهومش. لا ينبغي أن نسمح باستعمال المغاربة أداة يستخدمها الپوليزاريو وحلفاؤه الداعشيون لتصفية حساباتهم مع فرنسا … رهانتنا الوطنية ليست هي رهانات أعدائنا.


  •  
  •  
  •  
  •  
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments