السبت 17 أكتوبر 2026ⴰⵚⵉⴹⵢⴰⵙ 17 ⴽⵟⵓⴱⵕ 2026
أخبار

درعة تافيلالت: نقابة تدق ناقوس الخطر بشأن تعثر تدريس اللغة الأمازيغية

يعيد التوتر التدبيري الحاصل بجهة درعة تافيلالت إشكالية تعميم الأمازيغية وظروف تدريسها إلى الواجهة؛ إذ حذرت الجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، من تبعات ما سمّته “اختلالات” شابت تدبير الحصص الزمنية المخصصة للغة الأمازيغية على مستوى الجهة. وحمّلت النقابة مسؤولية ذلك لجهات إدارية متهمة إياها بإصدار تعليمات وإجراءات تضر بالحقوق والمكتسبات المهنية للأساتذة المتخصصين، مطالبة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالتدخل الفوري لتصحيح هذه الوضعية ووقف تنامي الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية.

وجاء هذا الموقف ضمن مراسلة رسمية وجهها المكتب الجهوي للنقابة إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، حيث سجلت الهيئة استياءها من تواصل ممارسات تدبيرية تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام بالمذكرات والنصوص المنظمة لتدريس اللغة الأمازيغية، ومحذرة من تداعياتها على الاستقرار المهني والتربوي لهيئة التدريس المعنية.

وشدد المكتب النقابي على أن إنجاح ورش تدريس الأمازيغية وتعزيز موقعها داخل المدرسة العمومية يظلان غير ممكنين بمعزل عن توفير بيئة عمل عادلة للأطر المتخصصة في تدريسها؛ محذراً من إثقال كاهل هؤلاء الأساتذة بساعات عمل إضافية تخالف الضوابط المعمول بها، أو فرض قراءات إدارية أحادية الجانب للنصوص التنظيمية تؤدي إلى الانتقاص من مكتسباتهم المهنية.

وبناءً على ذلك، دعا الفرع النقابي مدير الأكاديمية إلى التدخل العاجل لضمان التقيد بالمحددات القانونية المنظمة للمادة، وفي مقدمتها المذكرتان الوزاريتان رقم 116 ورقم 130، والحرص على توحيد آليات تنزيلهما بمختلف المديريات الإقليمية والمؤسسات التابعة للجهة، لتفادي التباين في الممارسات التدبيرية وشروط العمل بين المدارس.

كما طالبت النقابة بضرورة مراجعة استعمالات الزمن والتكليفات الموجهة لأساتذة تدريس اللغة الأمازيغية، وإلغاء كل تدبير يثبت تعارضه مع القواعد التنظيمية النافذة؛ معتبرة أن سد العجز في الموارد البشرية لا ينبغي معالجته بزيادة الأعباء الزمنية للمدرسين خارج الإطارين القانوني والتنظيمي المعتمدين.

وأثارت المراسلة في هذا الإطار ما يُعرف بالإفادة المنسوبة إلى مديرية المناهج، التي أشارت النقابة إلى الاعتماد عليها في تدبير الحصص الزمنية لتدريس الأمازيغية، مطالبة الأكاديمية بكشف النص الكامل لتلك الإفادة، وتوضيح سندها القانوني ومجال تطبيقها، بما يتيح التأكد من مدى توافق الإجراءات المتخذة بموجبها مع النصوص التشريعية.

وطالبت النقابة أيضاً بإسقاط وسحب أي إجراء يثبت تعارضه مع القانون والأنظمة الجاري بها العمل، مشيرة إلى وجوب الاستناد إلى مرجعية موحدة وواضحة في إدارة الملف، عوض الركون إلى تأويلات متباينة تخلق تفاوتاً في الالتزامات المهنية المسندة للمدرسين بين مؤسسة وأخرى.

وعلى الصعيد المهني، نادت الهيئة النقابية بصون كرامة وحقوق المدرسات والمدرسين المتخصصين في تعليم الأمازيغية، ووضع حد لأي ضغوط أو تضييقات قد تطالهم بسبب تمسكهم باحترام القوانين المنظمة، مع المطالبة بمعالجة كافة التظلمات التي رفعوها وفق المساطر المعمول بها قانوناً.

وبالموازاة مع رصد هذه الخروقات، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم استعدادها لخوض حوار مؤسساتي بناء مع مصالح الأكاديمية الجهوية، داعية إلى عقد اجتماع مستعجل بحضور ممثلي الإدارة والنقابة لتدارس الاختلالات القائمة والتوافق على تدابير عملية لتسويتها.

كما اشترطت الهيئة توثيق خلاصات الاجتماع المرتقب في محضر رسمي ملزم يحدد الواجبات المتبادلة والآجال الزمنية لتطبيقها، بما يكفل الانتقال من النقاش النظري إلى معالجة عملية للمشاكل المطروحة داخل الفصول التعليمية.

وأكد المكتب الجهوي في السياق ذاته أن تدبير شؤون تدريس الأمازيغية يفرض التقيد بالنصوص القانونية وتوحيد آليات تطبيقها، مشدداً على أن أي معالجة لإشكالية الخصاص في الكوادر التعليمية يجب ألا تكون على حساب مكتسبات وحقوق الأساتذة أو بفرض مهام غير مقننة.

وأنهت النقابة مراسلتها بدعوة مدير الأكاديمية إلى التجاوب السريع مع هذه المطالب وتقديم جواب كتابي يوضح الخطوات المقررة لتجاوز الوضع الحالي؛ منبهة إلى أن استمرار التجاهل دون حلول عملية قد يدفعها لخوض أشكال نضالية صوناً لحقوق أساتذة الأمازيغية ومكتسباتهم المهنية.

0 تعليقات